الإشاعة .. سلاح الحاقدين في المجتمعات المتخلفة !


تُعدّ الإشاعة واحدة من أقوى الأسلحة وأخبثها، حيث يتم توظيفها وفق أبجديات محددة للهجوم على الآخر، ومحاولة تحييده عن الطريق وتصفيته معنويا بهدف تحقيق مآرب معينة.
ويتم بث الإشاعة من خلال إطلاق أخبار زائفة لا أصل لها ولا فصل، ليسمعها بعض من يتصيدون الكلمات، ومن ثمة نقلها للآخرين مع إضافة بهارات معينة، تعين على تثبيت الكلام، وجعله يتوافق والبيئة المحيطة بموضوع الإشاعة، وبعدها انتظار نتائج ذلك الفعل الدنيء ليعطي مفعوله تبعا للأيام المتواليات. وكثيرا ما تُحدث الإشاعة مفعولها سيما إن وجدت ذاتا تعاني هزيمة نفسية معينة، وتكابد الشقاء المعنوي في ثنايا هذه الحياة المتقلبة.
واستعملت الإشاعة لتحقيق أغراض متنوعة، منها ما هو سياسي واقتصادي وثقافي واجتماعي وغيرها، مما يُمكّن مثير الإشاعة من تحقيق المآرب التي يصبو إليها.
ويسهل سريان الإشاعة كلما تعلق الأمر بالمجتمعات التي تُعاني ضعف منسوب الوعي لدى أفرادها، وعدم توفر مصادر ثابتة لتحصيل المعلومات الموثقة والصحيحة، وسعي البعض إلى الولوغ في الإشاعات بهدف التلذذ بها كحديث يومي يُرافق الأسمار والأحاديث المكررة بالمقاهي ونوادي السمر في غفلة من عقارب الزمن.

الإشاعة لقتل الآخر معنويا:
تكاد الآراء تتفق على خطورة الإشاعة في الحياة الاجتماعية، وسرعة انتشارها، وقدرتها الكبيرة على قتل الآخر معنويا، وجعله يُعاني الصور الهزيلة التي تُظهره بها بين أفراد مجتمعه، ولهذا تم توظيفها في هذا الاتجاه بشكل كبير جدا.
ففي المجتمعات المتخلفة، التي تعاني ضعف منسوب الوعي ووجود الفراغ في توفير المعلومة الصحيحة وصعوبة الولوج إليها، تظل الإشاعة البديل الملائم لجعل الآخر ينهزم أمام تقلبات الأيام، سيما في اللحظات التي يُحس الماسكون بزمام الأمور، أن "الآخر" يُمثّل عقبة في طريق مشروعهم المُجتمعي، أو سيشكل عقبة لتحقيق مصالحهم ومآربهم وفق التصورات السائدة في هذا الاتجاه.
والغريب في الأمر، أن هذه الوسيلة باتت القاعدة في هكذا مجتمعات، بطريقة فجة يصعب معها التمييز بين الصدق والكذب من الأخبار الرائجة.
وسائل الإعلام الحديثة والإشاعة:
مع الثورة الهائلة في وسائل الإعلام، وتفشي مواقع التواصل الاجتماعي، مما سرع نقل المعلومة  صار مصدر المعلومة ثابتا، من مجتمع يفتقد الوعي، يتسامح مع الإشاعة ومع سريانها، وصارت وسائل الإعلام الحديثة مساعدا كبيرا في النشر وذراعا قويا في اكتساح الإشاعات لبيوتاتنا، بطريقة لا تُطاق.
ولأن وسائل الإعلام الحديثة تعد بمثابة الأداة التي يمكن أن توظف من وجهين نقيضين، فإن الطريقة التي يتم تدبيرها من المجتمعات المتخلفة، تُعدّ متخلفة، ولعل أبرز مثال على ذلك، شائعات هنا وهنالك تحدث مفعولها في الكثير من الأحيان.وتبقى الحقيقة الواحدة الثابتة حولها أن: الإشاعة يؤلفها الحاقد وينشرها الغبي ويصدقها الأحمق !

شاركه على

الفيسبوكتويتر
تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

عن الكاتب

أحمد إضصالح: مدون وكاتب مغربي، له العديد من المقالات ذات بعد، فكري وثقافي بمواقع إلكترونية وجرائد ومجلات ورقية..

0 التعليقات لموضوع "الإشاعة .. سلاح الحاقدين في المجتمعات المتخلفة ! "


الابتسامات الابتسامات