عش بالأمل


ما الأمل، سوى وقود الحياة الذي لولاه لتوقفت؟
ما الأمل، إلاّ الدافع الرئيس لنستمر في تحدي كل المصاعب التي تواجه المقبلين على الحياة، ولو لم ندرك ما نأمل أبدا؟

الأمل يبقى إلى ما بعد فناء الإنسان:
في السنة النبوية، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (خَطَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا مُرَبَّعًا وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ وَخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ وَقَالَ هَذَا الْإِنْسَانُ وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ وَهَذِهِ الْخُطَطُ الصِّغَارُ الْأَعْرَاضُ فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا) –صحيح البخاري، ج: 16، ر. ح: 6414-
ولأن الأمل حسب قاموس (المحيط): "الرَّجَاءُ ، أمَّلْتُه أُؤَمِّلُه تَأْمِيْلاً ، وأَمَلَ يَأْمُلُ أمَلاً".
فإنّه يظهر جليا كيف أنّ الدّنيا التي يتجرع الإنسان آلامها ومتاعبها، وتحيط به مختلف الأعراض، تنتهي مختلف تفاصيلها بانتهاء الأجل المُقدر سلفا، لكن الشيء الوحيد الذي يبقى إلى ما بعد نهاية الحياة، هو أمل الإنسان الممتد.
وهنا يكتسب الأمل قوة كبيرة، ومحركا  كبيرا لاستمرارية الحياة، بمختلف تفاصيلها التي لولا الأمل ما استطاع الإنسان التغلب عليها أو التغاضي عنها حتى.


عش بالأمل لتبقى قويا:
هل الحياة مجرد طريق مفروش بالورود، يستطيع كل واحد منا التعامل معها ببساطة شديدة، ودون أدنى تعقيدات؟
هل هي فرح دائم وراحة دائمة وسعادة لا تنقطع؟
إنها فرح وحزن، سعادة وبؤس..،
إنها مليئة بالمتناقضات التي لا تدوم أبدا.
ومهما يكن، فإن الذي يحاول أن يعيش دون أن يتكيف مع هكذا وضعيات، فإنه أخطأ الطريق بشكل لا يُوصف.
فالحياة لا تترك للإنسان أدنى خيار لمواجهة هذه التحديات، كأن تمنح له الفرصة للانسحاب ومعانقة الحياد.
هي إذن، محطات كثيرة تنغمس في العديد من المتناقضات، ويجمع بينها أمر واحد: (عش بالأمل لتبقى قويا، فالحياة تُميت الضعيف قهرا).


عش بالأمل للتغلب على الألم:
من المعلوم بمكان، أن الأمل هو الترياق الوحيد الذي يستطيع مداواة الآلام المحيطة بالإنسان، ولا شيء آخر يستطيع القيام بذات الدور الذي يقوم به.
إن الأعراض التي تواجه الإنسان كثيرة ومتعددة، بل ومؤلمة وقوية تستطيع في الكثير من الأحيان، جعل الإنسان يستسلم لليأس والقنوط.
كثير من الناس، عدّوا أرقاما ضمن لائحة الذين أنهوا حياتهم فجأة، لأنهم لم يقدروا على تحدي المتاعب المحيطة بهم. ولهذا نقرأ العديد من الكلام الذي يصدر بين الفينة والأخرى عن أولئك الذين غادروا الحياة فجأة بهذه الطريقة، ينصب في إطار عدم القدرة على التحمل، أو بعبارة أدق، ضعف قوة الأمل في مواجهة خطاب اليأس الداخلي الذي ينهش النفس الكسيرة.
وللتغلب على الأمل..، على الإنسان أن يعيش بالأمل، ولا شيء غيره !
لقد كان الدكتور إبراهيم الفقي رحمه الله تعالى يردد دوما: (عش كل لحظة كأنها آخر لحظة في حياتك، عش بالإيمان، عش بالأمل، عش بالحب، عش بالكفاح، وقدر قيمة الحياة).

شاركه على

الفيسبوكتويتر
تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

عن الكاتب

أحمد إضصالح: مدون وكاتب مغربي، له العديد من المقالات ذات بعد، فكري وثقافي بمواقع إلكترونية وجرائد ومجلات ورقية..

0 التعليقات لموضوع "عش بالأمل"


الابتسامات الابتسامات