حتى يستفيد أبناؤنا من العطلة الصيفية


تعد عطلة الصيف في أنظمتنا التعليمية والتربوية من العطل التي تشغل حيزا زمانيا لا بأس به عند نهاية كل موسم دراسي.
وتُشكل هذه العطلة بالنسبة للكثيرين فرصة متميزة للإبداع والخلق والابتكار وإضافة أشياء جديدة تفيد المسار العلمي والعملي لحياتهم. فيما نجد العديد ممّن يعيشون على وقعها، يعتبرونها مُجرد مرحلة عابرة لا قيمة لها، أو مرحلة للتخلص من عبء الدراسة والتحصيل والالتزام بالمواعيد الدراسية.
ورغم ذلك، زاد الوعي في الآونة الأخيرة بأهمية استغلال فرصة العطلة الصيفية، والتعامل معها بإيجابية، قصد تحقيق أقصى استفادة منها ومن المميزات التي تكتنزها.
ورغم ذلك، ما زال العديد من الطلبة والتلاميذ يفتقدون لآليات الاستفادة من هذه الفرصة، والتعامل معها وفق ما تقتضيه المرحلة. وهنا أسطر الأفكار الآتية حول هذا الموضوع:
أولا: العطلة الصيفية فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في السنة
من المعلوم بمكان، أن العطلة الصيفية حيز زماني يتم منحه للطلبة من قبل غالبية الأنظمة التعليمية، مما يجعلها فرصة نادرة لا تتكرر إلا مرة واحدة في السنة الدراسية، مما يحتم على المعنيين بها وضع هذه الحقيقة الجلية بين أعينهم، والتصرف معها، وفق ما تقتضيه وضعية الفرص النادرة جدا.
ومتى تقررت هذه الحقيقة في ذهن المتعلم/التلميذ، فإنه لن يأل جهدا في تحقيق أقصى الاستفادة من وراء هذه الفرصة النادرة.

ثانيا: العطلة الصيفية فرصة لتقييم الموسم الدراسي
تقرر أنه لا يمكن للإنسان أن يستمر في أي مجال كيفما كان، بنفس الشغف والطموح، دون وقفات تساعده على تقييم ما فات، ومحاسبة النفس على أي تقصير قد يحصل، أو تعزيز الفرص الإيجابية ونقاط القوة المتوفرة، وهو ما ينطبق على عطلة الصّيف أيضا، إذ يلزم التلميذ/ المتعلم، الوقوف في مرحلة من مراحل الدراسية في سنة حافلة، مليئة بالتحديات، وينظر إلى ما حققه من إيجابيات وما اعترض طريقه من سلبيات وعقبات.
والتقييم هنا لا يجب أن يكون محصورا في النقط والتقديرات المحصل عليها، بشكل إجمالي أو بشكل خاص تبعا لكل مادة دراسية على حدة، لكن الأمر يجب أن يتعدى ذلك إلى النظر بشمولية لكافة الجزئيات المحيطة بالموسم الدراسي، بما في ذلك تسطير الصعوبات واحدة واحدة، وأسبابها، وسبل التغلب عليها في المراحل المقبلة، ومدى تحقق النتائج المنتظرة، وكل ما من شأنه أن يكون تقييما تشخيصيا ملائما لوضعية كل متعلم/تلميذ على حدة.
ثالثا: العطلة الصيفية فرصة لاستشراف مرحلة جديدة
بعد عملية التقييم للمرحلة الدراسية التي يجتازها المتعلم/التلميذ، يلزمه في ذات اللحظة، أن يُبادر إلى استشراف المرحلة المقبلة، اعتمادا على خطة، يسطر فيها الرؤية الدقيقة للمرحلة المقبلة، والأهداف المرجوة، يستحضر فيها نقاط القوة وسبل تعزيزها، ونقاط الضعف وطرائق التغلب عليها.
وحالما استشرف المرحلة المُقبلة/الموسم الدراسي الجديد، فإنه على الأقل سيكون على أتم الاستعداد سيكولوجيا لكل التحديات الجديدة التي من المتوقع أن تحصل له في المرحلة الجديدة.

رابعا: العطلة الصيفية فرصة لاكتساب خبرات ومهارات جديدة
كثيرون هم من يعتبرون العطلة الصيفية مجرد لحظة عابرة لا يجنون منها أي شيء يُذكر، لكن واقع الأمر يقتضي التعامل مع العطلة الصيفية كفرصة قائمة الذات وفق ما ذكر سابقا.
 هذه الفرصة التي تمنح للتلميذ وقتا كافية لا كتساب مهارات جديدة، عبر أعمال أو حرف يتعاهدها ويشتغل فيها.
صحيح، أن المتعلمين/التلاميذ يستعينون في كثير من الأحيان بهذه الأعمال لأجل كسب شيء من المال يساعدهم على توفير مصاريف الدخول المدرسي الجديد، ولكن، لا يجب أن ننسى أهمية المهارات والخبرات التي يقفون عندها كلما اشتغلوا في ورشة أو مصنع أو غيرهما.
خامسا: العطلة الصيفية فرصة للراحة والاستجمام
لا أحد يُنكر حاجاتنا الملحة للراحة بعد كل فترة مضنية، ولا أحد يُجادل في أهمية العطلة الصيفية للاستراحة من تعب الدراسة الذ استغرق في العادة مدة سنة دراسية تحمل في طياتها الجد والالتزام والاجتهاد.
إنها فرصة لاستعادة الطاقة والحيوية وصفاء الذاكرة، والتخلص من كل ما من شأنه أن يعكر مزاج السنة الدراسية الجديدة.
من هنا تظهر قيمة العطلة الصيفية التي يجب أن لا تُفوّت باعتبارها فرصة نادرة، وحتى لا تضيع في أشياء تافهة لا فائدة ترجى من ورائها، يجب على كل متعلم/تلميذ أن يعي هذه الحقائق ويستوعبها ويحاول العمل بها، وفق ما تسمح به وضعية كل واحد على حدة.

شاركه على

الفيسبوكتويتر
تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

عن الكاتب

أحمد إضصالح: مدون وكاتب مغربي، له العديد من المقالات ذات بعد، فكري وثقافي بمواقع إلكترونية وجرائد ومجلات ورقية..

0 التعليقات لموضوع "حتى يستفيد أبناؤنا من العطلة الصيفية "


الابتسامات الابتسامات