قف على ناصية الحلم وقاتل !


إنها واحدة من أبرز العبارات التي نبعت من عمق مشاعر الشاعر الفلسطيني المقاوم (محمود درويش)، ليحافظ على الأمل في دواخله ولدى أبناء وطنه الذين تكالبت عليهم كل صنوف القهر حتى صاروا ما بين ميت وجريح ومهجر غريب.
يُضيف "محمود" في ذات القصيدة:
 (قف على ناصية الحلم وقاتل،                             
فلك الأجراس ما زالت تدق،
ولك السّاعة ما زالت تدقّ..).
وكأنه بهذا يُحاول أن يحافظ على ذلك البصيص الضئيل الخافت من الأمل ليغذيه المُخاطب بشعره حتى يصير شعلة مضيئة لأحلام شعب أنهكته المعاناة بشتى صنوفها : (الاحتلال-الخيانات- الاغتراب-...)، فتبرز بعدها إرادة المقاومة والتغيير في سبيل المبادئ والمُثل الكبرى التي يتوقون إليها.
فهل نجح (محمود درويش) فيما يصبو إليه من وراء القصيدة؟
بطبيعة الحال، نعم، ودليل ذلك أن أشعاره ما زالت تزين جدران أرجاء فلسطين المحتلة، وتُغذّي روح المُقاومة والأمل لدى الصّغار والكبار.
**************************
نحنُ أيضا، وفي غمار الحياة وتفاصيلها المُتشعّبة والمعقّدة، يحسُن بنا أن نتمسّك بالأمل مهما كان ضئيلا. ويلزمنا أن نُغذّي هذا الأمل وإن كان خافتا حتى يصير شعلة تضيء دروب هذه الحياة.
إن الحلم-الأمل، الذي تمّ تسطيره في ثنايا هذه القصيدة الملحمية الشاعرية الحماسية، يلامس الوجدان بشكل نفّاذ، فيجعل الإنسان يُؤمن بمبدإ أصيل في الحياة، وهو أن لا شيء مستحيل أمام الإرادة الصلبة التي تنبع من عمق الطبيعة الإنسانية.
يعود شاعر الأمل (محمود درويش)، في ذات القصيدة ليؤكّد ما بدأه، مسترسلا في الكلام:
(فالحلم لا يموت ولا تقهره الثوابت وأجراسه لا زالت تدقّ،
وإن شابته الشّوائبُ،
وإن حاربته الأقدار،
وخانته المصائر وأضاعه الواقع..).
إنّه إذن، يجعل الحلم فوق كل اعتبار، فالحالم لا يُمكن أن تهزمه الحياة، أو تكسره المعاناة والآلام، أو تردّه عن أهدافه ومراميه كُلّ العوائق التي تنصب أمامه.
(حطّم قُيودك وانطلق،
ما عاد يكفيك البُكاء...).
إن (محمود درويش)، في هذا المقام، لم يترك بابا تنفُذُ منه الأعذار الواهية التي تقف في وجه أحلام الحالمين الذين يسعون لكسر كُلّ قيُود الحلم المُفترضة.
لقد أرشد المُخاطبين إلى طريق الإنجاز والنّجاح المصحوب بالأمل الذي ينضب..
إنّه الحلم، الذي يبقى ما دام القلب ينبض بالحياة،
فقف على ناصية الحلم وقاتل !!

شاركه على

الفيسبوكتويتر
تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

عن الكاتب

أحمد إضصالح: مدون وكاتب مغربي، له العديد من المقالات ذات بعد، فكري وثقافي بمواقع إلكترونية وجرائد ومجلات ورقية..

0 التعليقات لموضوع "قف على ناصية الحلم وقاتل !"


الابتسامات الابتسامات