ماذا بعد الباكالوريا؟!


من المعلوم بمكان، أن الباكالوريا تعد محطة بارزة من محطات التربية والتكوين ببلادنا، واستحقاقا وطنيا تجند له مختلف المصالح لأجل إنجاحها والتغلب على كافة العقبات التي تقف في وجهها، بل تعدى ذلك إلى أن تصير مطلبا اجتماعيا، يحتفي من خلاله المجتمع بالمقبل عليها، والذي اجتازها بنجاح، ويُنظر للذي لم يُوفق فيها نظرة نقص، ممّا يُشكّل ضغطا كبيرا عليه، ويجعله يعتبر هذه المحطة من أهم  المحطات التعليمية في حياته كلها.
لكن، ما لم يتم التركيز عليه في مختلف التوجيهات والإرشادات التي تُقدم للمتعلم/التلميذ المُقبل على الباكالوريا، هو قيمتها الحقيقية، والآفاق المستقبلية التي تفتحها للحاصلين عليها.
أولا: الباكالوريا استحقاق مهمّ
تُمثّل شهادة الباكالوريا للحاصلين عليها فرصة مهمة  لفتح العديد من الأبواب والآفاق الدراسية، وتُخول الولوج إلى أرقى الجامعات والمعاهد، وتوفر فرصة اختيار مسارات مهنية وأكاديمية لا تمنحها أية شهادة مهما بلغت قيمتها.
الباكالوريا إذن، مهمّة للحاصل عليها والمقبل عليها، ففي كثير من الأحيان..، هي الفارق في مُستقبل الطالب والمتعلم، واستحقاق مُهمّ يُفترض في المُترشّح أن يكون على قدر المسؤولية المُلقاة عليه.
ثانيا: الباكالوريا ليست كُلّ شيء
من الأخطاء الشنيعة التي يقع فيها العديد من طلبة العلم في مُجتمعاتنا، اعتبار شهادة الباكالوريا نهاية للمسار الأكاديمي كُلّه، أو المبلغ النهائي لطريق طويلة، تُخوّل للحاصل عليها الاستراحة والوقوف لأجل الاستمتاع باللحظة، والإحساس بالنشوة العارمة نظير ما تمّ تحقيقه.
إنّ هذا الموقف حينما يعتري أحدهم، يكون بمثابة بداية الفشل لمسار دراسي ممتدّ، ونقطة نهاية لأحلام مغلوطة بُنيت على شهادة ليست كما يتصورها البعض.
ثالثا: ما ينبغي معرفته عن شهادة الباكالوريا
صحيح، أن ما قيل حول شهادة الباكالوريا سابقا يُمثّلُ حقيقة تُواجه مترشحي اليوم، وتجعلهم ينساقون مع موجة من الضغوط التي تُمارس عليهم من مختلف الجهات، فتجعل البعض يتحمل الموقف بشجاعة ويُواجه الواقع بالجد والاجتهاد، فيما يلجّأ البعض الآخر إلى حيلة الهروب نحو الأمام، وتلمّس الأعذار قبل حتّى أن يجتاز امتحانات الباكالوريا.
رابعا: ماذا بعد الباكالوريا إذن؟
إنّ طالب العلم –مترشح الباكالوريا- يجب أن يضع نصب عينيه هذا السؤال العريض حتّى لا يغترّ بالشّائعات التي تُحيط بهذه المحطّة البارزة ممّا يُفقده الحقيقة كما هي.
كما يجب عليه أن يستحضر هذه الإشكالية لمحاولة إيجاد الحلول الملائمة للوقائع الملازمة للمرحلة.
إنّ شهادة الباكالوريا شهادة أكاديمية مُهمّة لأنها تفتح آفاقا كثيرة في وجه الحاصلين عليها، لكنّها في الآن ذاته، لا تُعدّ لحظة التتويج الكُبرى التي تمنح فرصة الرّاحة والانتهاء من كل ما له علاقة بالتكوين التربوي والتعليمي.
وهنا ينبغي على المترشح أو ولي أمره، أن يستعين بالموجهين الأكاديميين الذين وُضعوا لهذا الغرض خصيصا، لاستشراف الآفاق المُستقبلية لما بعد الباكالوريا، وتوفير مختلف المعلومات التي يحتاجها الطالب في تلك الفترة التي يحتار فيها الغالب الأعمّ من الطلبة.
كما ينبغي الاستعانة بمستشار نفسي لو أمكن، لتوفير الدعم السيكولوجي للطلبة والمتعلمين، وشحنهم بالمعارف والقدرات الضرورية، بهدف اجتياز هذه المرحلة الأكاديمية البارزة.
خامسا: الجامعة ليست جنّة المعرفة المثالية، والمعاهد ليست فضاءات المخملية المفترضة
تُوفّر شهادة الباكالوريا فرصة الولوج إلى ما يُسمّى "مؤسسات التعليم العالي ذات الاستقطاب المفتوح"، وهي في غالب الأحوال عبارة عن مؤسسات جامعية، تتبنى نظاما تربويا قائما على استقطاب حاملي شهادة الباكالوريا واحتوائهم لمتابعة دراساتهم الأكاديمية تبعا للمسالك والأنظمة التربوية المُتوفّرة، ممّت يجعلها تُعاني الأمرّين مع الاكتظاظ والأزمات المادية والأكاديمية التي لا تنتهي..
كما توجد بالمُقابل، مؤسسات للتعليم العالي ذات الاستقطاب المحدود، وهي مرادف لتلك المؤسسات التي يلج إليها الحاصل على شهادة الباكالوريا بشروط محددة، مما يُضيّق فرصة الأغلبية الساحقة التي تتّجه في الاغلب نحو الجامعات.
والمعاهد والمؤسسات ذات الاستقطاب المحدود فيها ما يضع شروطا صارمة في النجاح والانتقال من مرحلة إلى أخرى، ممّا يجعل الطالب عرضة لضغط نفسي شديد، كما تحتاج أخرى إلى إمكانات مادية ونفس طويل وصبر كبير.
وثمة تكوينات مهنية تُفتح في وجه الحاصلين على هذه الباكالوريا، كما هو الحال بالنّسبة لآفاق أخرى داخل الوطن وخارجه.
ومهما تكاثرت هذه المسالك وتشعبت، فإنّ طالب العلم الحاصل على شهادة الباكالوريا يحتاج إلى اختيار دقيق، يساعده في ذلك من لهم دراية وتجربة في الميدان، حتّى يتمكن من اتخاذ القرارات الصحيحة في التوقيت السليم، ويُحاول دوما استحضار حقيقة جلية مفادها، أن الباكالوريا ليست النهاية كُلّها، وإنّما هي بداية فصل جديد عنوانه الكدّ والعمل والاجتهاد.

شاركه على

الفيسبوكتويتر
تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

عن الكاتب

أحمد إضصالح: مدون وكاتب مغربي، له العديد من المقالات ذات بعد، فكري وثقافي بمواقع إلكترونية وجرائد ومجلات ورقية..

0 التعليقات لموضوع "ماذا بعد الباكالوريا؟!"


الابتسامات الابتسامات