مشروع الأستاذ المصاحب

 

 تسعى مختلف البرامج الحكومية والوزارية إلى تجويد العرض المدرسي، والدفع بالمدرسة المغربية نحو تبني هذا الخيار، كرؤية إصلاحية تتأسس على العديد من المشاريع والمرتكزات.
   وتبعا للمذكرة الوزارية رقم 095-16 الصادرة بتاريخ 03 شتنبر 2016، وتفعيلا لمضامين الرؤية الاستراتيجية الإصلاحية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي (2015-2030)، وما صاحبها من مشاريع، ترنو تجديد مهن التربية والتكوين.
   وانطلاقا من مذكرة السيد المدير الإقليمي تحت عدد 3/ 2019، بتاريخ 14-01-2019، ارتأيت تقديم هذا المشروع للترشح إلى مهمة الأستاذ المصاحب، وفق المحاور الآتية:

ما الأستاذ المصاحب؟
   عرفت المذكرة الوزارية رقم 095-16 الصادرة بتاريخ 03 شتنبر 2016 الأستاذ المصاحب بأنه "مدرس مشهود له بالخبرة في التدريس وحسن التواصل والإنصات والتواصل مع الزميلات والزملاء في الميدان والجدية وروح المبادرة".
   وهو ما يحيل على مجموعة من الصفات التي تستهدف توفر مجموعة من الصفات الضرورية في المدرس للقيام بمهام المصاحبة، والمساهمة في التأطير الفعلي والميداني لنظرائه من المدرسين، في احترام تام لمختلف القواعد والمبادئ المنظمة لهذه المهمة.


المرجعية القانونية المنظمة لمهام المصاحبة:
-بالإضافة إلى قواعد الدستور المغربي والمبادئ القانونية العامة، والبرامج التي تؤطر قطاع التربية الوطنية والتكوين المهني، والقواعد التي جاءت بها الرؤية الاستراتيجية للإصلاح عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي (2015-2030)، والمشاريع المندمجة لتنزيلها، خاصة المشروع المندمج رقم (8)، تظل المذكرة الوزارية رقم 095-16 الصادرة بتاريخ 03 شتنبر 2016 في شأن الترشح لمهام المصاحب (ة) بالأسلاك التعليمية الثلاثة، الإطار القانوني المحدد بشكل دقيق لمهام الأستاذ المصاحب، والموضحة لمختلف العمليات التي يباشرها عند مزاولته عمله.

مهام الأستاذ المصاحب:
حددت المذكرة الوزارية أعلاه أهم المهام التي يطلع بها الأستاذ المصاحب، وفق ما يلي:
ü   -مواكبة الممارسة الصفية للأستاذات والأساتذة حديثي التخرج من المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وتقديم المساعدة البيداغوجية والديداكتيكية الممكنة وتسهيل اندماجهم في الحياة المدرسية.
ü   مساعدة الأساتذة والأستاذات على تشخيص صعوباتهم، وإعداد خطط لتجاوزها بناء على تقويمهم الذاتي.
ü   مساعدة الأستاذات والأساتذة على تأطير التلميذات والتلاميذ المتعثرين (ات) وبلورة مقاربات وحلول تربوية لمعالجة الصعوبات التعليمية المشخصة.
ü   اقتراح مواضيع للتكوين المستمر لفائدة الأستاذات والأساتذة على اللجنة الإقليمية لتتبع عملية المصاحبة.
ü   العمل على تقاسم وتبادل الممارسات الجيدة في إطار شبكات للممارسات المهنية بين المصاحبين والمستفيدين...

آليات تفعيل مهام الأستاذ المصاحب :
      لتفعيل مهام المصاحبة على الوجه المطلوب في مادة دراسية معينة، على مستوى المديرية الإقليمية، يتعين احترام مجموعة من الضوابط والمبادئ كالآتي:
-احترام الأطر المرجعية والقانونية المؤطرة لمهام المصاحب: ذلك أن هذه المهام، تنصب في إطار القانون، والمحدد العام لها هو القانون، والأخير هو الذي ينظم مختلف العمليات التي يباشرها الأستاذ المصاحب.
وبالتالي، فعلى الأستاذ المصاحب استحضار المرجعية القانونية بشكل دائم، وفي مختلف الخطوات التي يتخذها في إطار مباشرته مهامه، ويطالع بشكل دائم المستجدات التشريعية المنوطة به، سيما ما يتعلق بمضامين الرؤية الاستراتيجية (2015-2030).
-التواصل الفعال: إن الأستاذ المصاحب يجب أن تتوفر لديه آليات تواصلية هائلة، ليبني بذلك علاقات ثقة مع الإدارة، ومع لجنة التتبع الإقليمية، والسيد المفتش، والأساتذة والأستاذات، ومختلف المصالح التي تتقاطع والمهام المحددة لعمل الأستاذ المصاحب.
-إعداد مشروع/برنامج عمل واضح المعالم ومحدد: يضع الأستاذ المصاحب مشروع برنامج العمل السنوي بتنسيق مع المفتش التربوي، وبمساعدة لجنة التتبع الإقليمية، وبعدها يرفع إلى السيد المدير الإقليمي للمصادقة.
وهذا المشروع بطبيعة الحال، يجب ان تتحدد فيه مختلف العمليات التي سيباشرها الأستاذ المصاحب طيلة عمله وفق المذكرة المنظمة. ويضع لهذا مجموعة من المؤشرات الدقيقة، لقياس مدى تحقق الأهداف المسطرة مسبقا.
-التكوين الذاتي المستمر: إن السعي نحو بناء مدرسة الجودة يمر عبر تجديد المهن، والارتقاء بمستوى الممارسة الصفية لدى المدرسات والمدرسين، ولهذا على الأستاذ المصاحب، السعي الدائم نحو التكوين المستمر، وتطوير الأداء فيما يخص عمله، وإيلاء هذا المحور أهمية بالغة، خاصة، لو تعلق الأمر بالمستجدات التربوية التي تصدر بين الفينة والأخرى عن الوزارة، أو من الأكاديمية الجهوية، أو من المديرية الإقليمية.
- التجديد والابتكار وإدماج التكنولوجيا الحديثة في التأطير والتكوين والتواصل: يسعى الأستاذ المصاحب أثناء القيام بمهامه إلى تجديد آليات العمل، وابتكار صيغ جديدة وفعالة لتبسيط كل العقبات وتدليلها، وفق رؤية واضحة المعالم والأهداف.
كما يدمج –حال عمله- ما يراه مناسبا من وسائل التكنولوجيا الحديثة، ويوظف ذلك في: (التواصل-التكوين المستمر- التأطير-التتبع-...).

الإشاعة .. سلاح الحاقدين في المجتمعات المتخلفة !


تُعدّ الإشاعة واحدة من أقوى الأسلحة وأخبثها، حيث يتم توظيفها وفق أبجديات محددة للهجوم على الآخر، ومحاولة تحييده عن الطريق وتصفيته معنويا بهدف تحقيق مآرب معينة.
ويتم بث الإشاعة من خلال إطلاق أخبار زائفة لا أصل لها ولا فصل، ليسمعها بعض من يتصيدون الكلمات، ومن ثمة نقلها للآخرين مع إضافة بهارات معينة، تعين على تثبيت الكلام، وجعله يتوافق والبيئة المحيطة بموضوع الإشاعة، وبعدها انتظار نتائج ذلك الفعل الدنيء ليعطي مفعوله تبعا للأيام المتواليات. وكثيرا ما تُحدث الإشاعة مفعولها سيما إن وجدت ذاتا تعاني هزيمة نفسية معينة، وتكابد الشقاء المعنوي في ثنايا هذه الحياة المتقلبة.
واستعملت الإشاعة لتحقيق أغراض متنوعة، منها ما هو سياسي واقتصادي وثقافي واجتماعي وغيرها، مما يُمكّن مثير الإشاعة من تحقيق المآرب التي يصبو إليها.
ويسهل سريان الإشاعة كلما تعلق الأمر بالمجتمعات التي تُعاني ضعف منسوب الوعي لدى أفرادها، وعدم توفر مصادر ثابتة لتحصيل المعلومات الموثقة والصحيحة، وسعي البعض إلى الولوغ في الإشاعات بهدف التلذذ بها كحديث يومي يُرافق الأسمار والأحاديث المكررة بالمقاهي ونوادي السمر في غفلة من عقارب الزمن.

الإشاعة لقتل الآخر معنويا:
تكاد الآراء تتفق على خطورة الإشاعة في الحياة الاجتماعية، وسرعة انتشارها، وقدرتها الكبيرة على قتل الآخر معنويا، وجعله يُعاني الصور الهزيلة التي تُظهره بها بين أفراد مجتمعه، ولهذا تم توظيفها في هذا الاتجاه بشكل كبير جدا.
ففي المجتمعات المتخلفة، التي تعاني ضعف منسوب الوعي ووجود الفراغ في توفير المعلومة الصحيحة وصعوبة الولوج إليها، تظل الإشاعة البديل الملائم لجعل الآخر ينهزم أمام تقلبات الأيام، سيما في اللحظات التي يُحس الماسكون بزمام الأمور، أن "الآخر" يُمثّل عقبة في طريق مشروعهم المُجتمعي، أو سيشكل عقبة لتحقيق مصالحهم ومآربهم وفق التصورات السائدة في هذا الاتجاه.
والغريب في الأمر، أن هذه الوسيلة باتت القاعدة في هكذا مجتمعات، بطريقة فجة يصعب معها التمييز بين الصدق والكذب من الأخبار الرائجة.
وسائل الإعلام الحديثة والإشاعة:
مع الثورة الهائلة في وسائل الإعلام، وتفشي مواقع التواصل الاجتماعي، مما سرع نقل المعلومة  صار مصدر المعلومة ثابتا، من مجتمع يفتقد الوعي، يتسامح مع الإشاعة ومع سريانها، وصارت وسائل الإعلام الحديثة مساعدا كبيرا في النشر وذراعا قويا في اكتساح الإشاعات لبيوتاتنا، بطريقة لا تُطاق.
ولأن وسائل الإعلام الحديثة تعد بمثابة الأداة التي يمكن أن توظف من وجهين نقيضين، فإن الطريقة التي يتم تدبيرها من المجتمعات المتخلفة، تُعدّ متخلفة، ولعل أبرز مثال على ذلك، شائعات هنا وهنالك تحدث مفعولها في الكثير من الأحيان.وتبقى الحقيقة الواحدة الثابتة حولها أن: الإشاعة يؤلفها الحاقد وينشرها الغبي ويصدقها الأحمق !

طه عبد الرحمن ونظريته التربوية : من الإنسان الأبتر إلى الإنسان الكوثر


يُعد كتاب (من الإنسان الأبتر إلى الإنسان الكوثر)، عملا فريدا إبداعيا لفيلسوف الأخلاق المغربي، الدكتور (طه عبد الرحمان)، وهو عبارة عن أوراق بحثية ومقالات علمية تستهدف مجال التربية والفلسفة، جمعها الأّستاذ (رضوان مرحوم).
وسأعتمد على طبعته الثانية (بيروت 2016- المؤسسة العربية للفكر والإبداع)، في إنجاز قراءة مقتضبة عن محور التربية الذي افتتح به الكاتب مؤلفه الذي ينيف عن 100 صفحة من الحجم المتوسط.
طه عبد الرحمن .. فيلسوف الأخلاق:
ولد الدكتور (طه عبد الرحمن) بمدينة الجديدة المغربية، سنة (1944)، وبدأ دراسته الأولى هنالك، ثم انتقل لمتابعة دراسته الإعدادية بمدينة (الدار البيضاء).
وفي المرحلة الجامعية درس ب(جامعة محمد الخامس) بمدينة الرباط، حيث حصل على إجازة الفلسفة، واستكمل دراسته بجامعة السوربون، حيث حصل فيها على إجازة ثانية في الفلسفة، ودكتوراه السلك الثالث 1972م، ثم دكتوراه الدولة سنة 1985.
ورجع إلى المغرب ليبدأ مهمته المهنية مُدرّسا للمنطق وفلسفة اللغة بجامعة (محمد الخامس).
ويُلقّب الدكتور (طه عبد الرحمن) ب"فيلسوف الأخلاق"، حيث انصبت غالبية نقاشاته الفلسفية حول هذا المرتكز الأصيل، وأنتج تبعا لهذا، أعمالا فلسفية عديدة، أذكر منها:
-الحوار أفقا للفكر.
-بؤس الدهرانية.
-دين الحياء، من الفقه الائتماري إلى الفقه الائتماني.
-روح الدين، من ضيق العلمانية إلى سعة الائتمانية.


من الإنسان الأبتر إلى الإنسان الكوثر:
كما هي حال أعمال مفكرنا الكبير (طه عبد الرحمن)، فإن هذا العمل الفريد الذي نحته على شكل ورقات بحثية، يتكون من أربعة محاور أساسية: (التربية-الفلسفة-تجديد العقل-تجديد الإنسان).
وسيرتكز هذا المقال على المحور الأول تحديدا، لأنه موطن الشّاهد هنا، وفق ما يلي:
أولا: فقه التربية .. تأسيس فلسفي
افتتح فيلسوف الأخلاق هذا المحور، بالحديث عن شروط تأسيس النظرية التربوية الإسلامية،بحيث  حددها في: ضرورة التأسيس من داخل الدين لا من خارجه، باعتبار التدين هو طريقة تحقيق الإنسان ذاته في الوجود، ثم إن التأسيس مقيد بالتاريخ غير مستقل عنه بهدف استعادة الهوية والذات.
كما يجب أن يتقرر على أن التأسيس تربوي لا مجرد تأمل تجريدي. ذلك أن الأصل في الفلسفة هو السؤال عن المنهج الذي يُوصل الإنسان إلى تحصيل الحياة الطيبة، واالتربية إجمالا ليست إلا تنشئة الفرد على ذلك المنهج الموصل إلى الحياة.
وفي الأخير اشترط الدكتور (طه عبد الرحمن)، أن يتقرر لدى المؤسسين أن هذا التأسيس ضروري لا مجرد تعليل كمالي.

ثانيا: المبادئ الفلسفية للنظرية التربوية الإسلامية
إن النظرية التربوية الإسلامية تقوم على مجموعة من المبادئ الفلسفية التي تلتصق بها دوما، وهي كما يلي:
1-ينبغي أن يكون كل مُقوّم تربوي إسلامي عنصرا ثابتا ومستقلاّ وحيّا ومبدعا، وفق مبادئ أربع: (الثبات – الاستقلال – الحياة – الإبداع).
2- ينبغي أن تنشغل النظرية التربوية الإسلامية بالتأصيل الإيماني للخطاب التربوي.
3-ينبغي أن تُجدّد النظرية التربوية الإسلامية في المُتعلّم المسلم الإنسان بكُلّيته، بحيث يعرف مرجعيته ومعنى وجوده، حتى لا يعيش التيه والضياع، ممّا يُمكّن إخراج المسلم إلى الوجود بصفتين هامّتين:
أ-إنسان كوثر لا أبتر: إنسان كثير الخير بصرف طاقاته لسدّ كافّة حاجياته.
ب- إبداع الإنسان الكوثر إبداع مُثوّر لا مصوّر.
4- الاشتغال على إحياء روح المُتعلّم: وهنا ينبغي أن لا تقتصر الرسالة التربوية الإسلامية على تجديد محدود للمتعلّم، ممّا يمنح الفرصة لإحياء الإنسان انطلاقا من إحياء روحه. لأنّ الروح هي الأصل الذي تتشعب منه كافّة القدرات والملكات، كما أن الفصل بين العقل والقلب يؤدي إلى تجزيء مدارك الإنسان والإنسان نفسه، فالرّوح قبس ملكوتي فينا.
وهنا يقترح الكاتب توسيع مفهوم (المواطنة) ليشمل (المُخالقة) إذ الأخيرة أعمّ وأوصل بالدّين.
5- توسيع العقل وتثبيت الإرادة: ذلك أنّ العقل الموسّع يجعل المتعلم يعامل كل ظاهرة على أنها آية تورّث الإيمان.

هذا أهمّ ما جاء في المحور المتعلق بالتربية من كتاب (من الإنسان الأبتر إلى الإنسان الكوثر)، وهو عُصارة مجهود فكري تربوي دقيق، ساهم به فيلسوف الأخلاق في النقاشات الدائرة حول المبادئ التربوية وأهم منطلقاتها ومرتكزاتها، وأغنى به رفوف المكتبات لمن أراد توسيع مداركه الفكرية فيما له علاقة بالتربية.

عش بالأمل


ما الأمل، سوى وقود الحياة الذي لولاه لتوقفت؟
ما الأمل، إلاّ الدافع الرئيس لنستمر في تحدي كل المصاعب التي تواجه المقبلين على الحياة، ولو لم ندرك ما نأمل أبدا؟

الأمل يبقى إلى ما بعد فناء الإنسان:
في السنة النبوية، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (خَطَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا مُرَبَّعًا وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ وَخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ وَقَالَ هَذَا الْإِنْسَانُ وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ وَهَذِهِ الْخُطَطُ الصِّغَارُ الْأَعْرَاضُ فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا) –صحيح البخاري، ج: 16، ر. ح: 6414-
ولأن الأمل حسب قاموس (المحيط): "الرَّجَاءُ ، أمَّلْتُه أُؤَمِّلُه تَأْمِيْلاً ، وأَمَلَ يَأْمُلُ أمَلاً".
فإنّه يظهر جليا كيف أنّ الدّنيا التي يتجرع الإنسان آلامها ومتاعبها، وتحيط به مختلف الأعراض، تنتهي مختلف تفاصيلها بانتهاء الأجل المُقدر سلفا، لكن الشيء الوحيد الذي يبقى إلى ما بعد نهاية الحياة، هو أمل الإنسان الممتد.
وهنا يكتسب الأمل قوة كبيرة، ومحركا  كبيرا لاستمرارية الحياة، بمختلف تفاصيلها التي لولا الأمل ما استطاع الإنسان التغلب عليها أو التغاضي عنها حتى.


عش بالأمل لتبقى قويا:
هل الحياة مجرد طريق مفروش بالورود، يستطيع كل واحد منا التعامل معها ببساطة شديدة، ودون أدنى تعقيدات؟
هل هي فرح دائم وراحة دائمة وسعادة لا تنقطع؟
إنها فرح وحزن، سعادة وبؤس..،
إنها مليئة بالمتناقضات التي لا تدوم أبدا.
ومهما يكن، فإن الذي يحاول أن يعيش دون أن يتكيف مع هكذا وضعيات، فإنه أخطأ الطريق بشكل لا يُوصف.
فالحياة لا تترك للإنسان أدنى خيار لمواجهة هذه التحديات، كأن تمنح له الفرصة للانسحاب ومعانقة الحياد.
هي إذن، محطات كثيرة تنغمس في العديد من المتناقضات، ويجمع بينها أمر واحد: (عش بالأمل لتبقى قويا، فالحياة تُميت الضعيف قهرا).


عش بالأمل للتغلب على الألم:
من المعلوم بمكان، أن الأمل هو الترياق الوحيد الذي يستطيع مداواة الآلام المحيطة بالإنسان، ولا شيء آخر يستطيع القيام بذات الدور الذي يقوم به.
إن الأعراض التي تواجه الإنسان كثيرة ومتعددة، بل ومؤلمة وقوية تستطيع في الكثير من الأحيان، جعل الإنسان يستسلم لليأس والقنوط.
كثير من الناس، عدّوا أرقاما ضمن لائحة الذين أنهوا حياتهم فجأة، لأنهم لم يقدروا على تحدي المتاعب المحيطة بهم. ولهذا نقرأ العديد من الكلام الذي يصدر بين الفينة والأخرى عن أولئك الذين غادروا الحياة فجأة بهذه الطريقة، ينصب في إطار عدم القدرة على التحمل، أو بعبارة أدق، ضعف قوة الأمل في مواجهة خطاب اليأس الداخلي الذي ينهش النفس الكسيرة.
وللتغلب على الأمل..، على الإنسان أن يعيش بالأمل، ولا شيء غيره !
لقد كان الدكتور إبراهيم الفقي رحمه الله تعالى يردد دوما: (عش كل لحظة كأنها آخر لحظة في حياتك، عش بالإيمان، عش بالأمل، عش بالحب، عش بالكفاح، وقدر قيمة الحياة).

تفاءلوا خيرا تجدوه !


يظل التفاؤل واحدا من أهم العناصر التي تدفع الإنسان نحو تحقيق نجاحاته في مختلف مجالات الحياة، ذلك أنه يضع الإنسان في موقف يصبو معه نحو مزيد من العمل بنفس جديد دون أدنى كلل أو ملل.
إنه الحافز الذي يجعل منسوب الأمل مرتفعا بشكل كبير بدواخل الإنسان، دون أن تعترضه أشواك الأحزان والآلام التي تُفقده القدرة على الاستمرارية والإبداع.
إن التفاؤل هو جوهر الأعمال، وأصل كل جميل في الحياة، فيما يظل التشاؤم عائقا كبيرا من عوائق النجاح والخلق والإبداع.
التفاؤل وقود الأمل:
قد يكون أحدنا متشبعا بأمل تحقيق أهداف له في هذه الحياة، ويصبوا إليها بكل ما أوتي من جد والتزام ومواظبة، لكن، يظل التفاؤل عنصرا ثابتا ينبغي استحضاره دوما، سيما أمام نداءات التثبيط ومؤثرات الفشل المحيطة بإنسان اليوم من كل جانب.
لا أتصور يوما إنسانا ذا أمل كبير دون أن يكون متفائلا، ولا أرى مُتفائلا دون أن يكون ذا أمل. فثمة علاقة وطيدة بين الاثنين، لا يُمكن لأحدهما أن يُخطئ الآخر، وهما معا في طريق النجاح.

التفاؤل دلالة الرضا:
قديما، ناقش علماء الكلام إشكالية كبرى تتمحور حول: هل الإنسان مسير أم مخير؟، وعليه، انقسمت الفرق الكلامية في آراء مختلفة عند محاولاتها الحثيثة الإجابة عن هذا السؤال كلا على حدة.
وممن أمسك بوسط العصا في هذا المضمار، فريق اعتقد في أن الإنسان مسير ومخير في الآن ذاته، مسير في أشياء ومخير في أخرى، مسير في مكان ولادته وتاريخ وفاته واختيار أبويه...، ومخير في أعماله التي يقترفها عن وعي وإدراك..
إذن، تفاؤل الإنسان بمستقبله يندرج بالأساس ضمن نطاق الرضا بقضاء الله وقدره، وهو لا محالة أسلوب يساعد على النجاح وتحقيق الأهداف المسطرة، تبعا لما اشتهر على الألسن: "تفاءلوا خيرا تجدوه".
التفاؤل سعادة:
كيف يُحقق الإنسان سعادته دون أن يكون مُتفائلا؟ !
إن التفاؤل هو أهم الأبواب التي يجب على الباحث عن السعادة طرقها، فلا سعادة مع تشاؤم يغشى النفس في مختلف الأعمال التي يُقدم عليها الإنسان.
إن التفاؤل هو طريق السعادة المختصر، وبوابة الأمل الكُبرى التي لا تُخيب الظنون أبدا.



التفاؤل نجاح:
صحيح أن التفاؤل سبيل النجاح في شتى المجالات التي يطرقها الإنسان، لكنه ينبغي علينا أن نقر في الآن ذاته، أن التفاؤل في حد ذاته نجاح، إذ كيف استطاع أن يكون الإنسان متفائلا، إلا وهو قد تغلب على العديد من الهواجس والضغوط النفسية السلبية التي تحيط به من كل جانب.
إن التفاؤل نجاح في هذا التحدي الكبير الذي يمتد طويلا عبر نفق يوصل إلى بر الأمان، فإما أن يتمسك به الإنسان إلى غاية الوصول، وإما أن يتركه في إحدى محطات الطريق فيفقد البوصلة دون أن يحقق مراده.

فتفاءلوا خيرا تجدوه !

حتى يستفيد أبناؤنا من العطلة الصيفية


تعد عطلة الصيف في أنظمتنا التعليمية والتربوية من العطل التي تشغل حيزا زمانيا لا بأس به عند نهاية كل موسم دراسي.
وتُشكل هذه العطلة بالنسبة للكثيرين فرصة متميزة للإبداع والخلق والابتكار وإضافة أشياء جديدة تفيد المسار العلمي والعملي لحياتهم. فيما نجد العديد ممّن يعيشون على وقعها، يعتبرونها مُجرد مرحلة عابرة لا قيمة لها، أو مرحلة للتخلص من عبء الدراسة والتحصيل والالتزام بالمواعيد الدراسية.
ورغم ذلك، زاد الوعي في الآونة الأخيرة بأهمية استغلال فرصة العطلة الصيفية، والتعامل معها بإيجابية، قصد تحقيق أقصى استفادة منها ومن المميزات التي تكتنزها.
ورغم ذلك، ما زال العديد من الطلبة والتلاميذ يفتقدون لآليات الاستفادة من هذه الفرصة، والتعامل معها وفق ما تقتضيه المرحلة. وهنا أسطر الأفكار الآتية حول هذا الموضوع:
أولا: العطلة الصيفية فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في السنة
من المعلوم بمكان، أن العطلة الصيفية حيز زماني يتم منحه للطلبة من قبل غالبية الأنظمة التعليمية، مما يجعلها فرصة نادرة لا تتكرر إلا مرة واحدة في السنة الدراسية، مما يحتم على المعنيين بها وضع هذه الحقيقة الجلية بين أعينهم، والتصرف معها، وفق ما تقتضيه وضعية الفرص النادرة جدا.
ومتى تقررت هذه الحقيقة في ذهن المتعلم/التلميذ، فإنه لن يأل جهدا في تحقيق أقصى الاستفادة من وراء هذه الفرصة النادرة.

ثانيا: العطلة الصيفية فرصة لتقييم الموسم الدراسي
تقرر أنه لا يمكن للإنسان أن يستمر في أي مجال كيفما كان، بنفس الشغف والطموح، دون وقفات تساعده على تقييم ما فات، ومحاسبة النفس على أي تقصير قد يحصل، أو تعزيز الفرص الإيجابية ونقاط القوة المتوفرة، وهو ما ينطبق على عطلة الصّيف أيضا، إذ يلزم التلميذ/ المتعلم، الوقوف في مرحلة من مراحل الدراسية في سنة حافلة، مليئة بالتحديات، وينظر إلى ما حققه من إيجابيات وما اعترض طريقه من سلبيات وعقبات.
والتقييم هنا لا يجب أن يكون محصورا في النقط والتقديرات المحصل عليها، بشكل إجمالي أو بشكل خاص تبعا لكل مادة دراسية على حدة، لكن الأمر يجب أن يتعدى ذلك إلى النظر بشمولية لكافة الجزئيات المحيطة بالموسم الدراسي، بما في ذلك تسطير الصعوبات واحدة واحدة، وأسبابها، وسبل التغلب عليها في المراحل المقبلة، ومدى تحقق النتائج المنتظرة، وكل ما من شأنه أن يكون تقييما تشخيصيا ملائما لوضعية كل متعلم/تلميذ على حدة.
ثالثا: العطلة الصيفية فرصة لاستشراف مرحلة جديدة
بعد عملية التقييم للمرحلة الدراسية التي يجتازها المتعلم/التلميذ، يلزمه في ذات اللحظة، أن يُبادر إلى استشراف المرحلة المقبلة، اعتمادا على خطة، يسطر فيها الرؤية الدقيقة للمرحلة المقبلة، والأهداف المرجوة، يستحضر فيها نقاط القوة وسبل تعزيزها، ونقاط الضعف وطرائق التغلب عليها.
وحالما استشرف المرحلة المُقبلة/الموسم الدراسي الجديد، فإنه على الأقل سيكون على أتم الاستعداد سيكولوجيا لكل التحديات الجديدة التي من المتوقع أن تحصل له في المرحلة الجديدة.

رابعا: العطلة الصيفية فرصة لاكتساب خبرات ومهارات جديدة
كثيرون هم من يعتبرون العطلة الصيفية مجرد لحظة عابرة لا يجنون منها أي شيء يُذكر، لكن واقع الأمر يقتضي التعامل مع العطلة الصيفية كفرصة قائمة الذات وفق ما ذكر سابقا.
 هذه الفرصة التي تمنح للتلميذ وقتا كافية لا كتساب مهارات جديدة، عبر أعمال أو حرف يتعاهدها ويشتغل فيها.
صحيح، أن المتعلمين/التلاميذ يستعينون في كثير من الأحيان بهذه الأعمال لأجل كسب شيء من المال يساعدهم على توفير مصاريف الدخول المدرسي الجديد، ولكن، لا يجب أن ننسى أهمية المهارات والخبرات التي يقفون عندها كلما اشتغلوا في ورشة أو مصنع أو غيرهما.
خامسا: العطلة الصيفية فرصة للراحة والاستجمام
لا أحد يُنكر حاجاتنا الملحة للراحة بعد كل فترة مضنية، ولا أحد يُجادل في أهمية العطلة الصيفية للاستراحة من تعب الدراسة الذ استغرق في العادة مدة سنة دراسية تحمل في طياتها الجد والالتزام والاجتهاد.
إنها فرصة لاستعادة الطاقة والحيوية وصفاء الذاكرة، والتخلص من كل ما من شأنه أن يعكر مزاج السنة الدراسية الجديدة.
من هنا تظهر قيمة العطلة الصيفية التي يجب أن لا تُفوّت باعتبارها فرصة نادرة، وحتى لا تضيع في أشياء تافهة لا فائدة ترجى من ورائها، يجب على كل متعلم/تلميذ أن يعي هذه الحقائق ويستوعبها ويحاول العمل بها، وفق ما تسمح به وضعية كل واحد على حدة.

قف على ناصية الحلم وقاتل !


إنها واحدة من أبرز العبارات التي نبعت من عمق مشاعر الشاعر الفلسطيني المقاوم (محمود درويش)، ليحافظ على الأمل في دواخله ولدى أبناء وطنه الذين تكالبت عليهم كل صنوف القهر حتى صاروا ما بين ميت وجريح ومهجر غريب.
يُضيف "محمود" في ذات القصيدة:
 (قف على ناصية الحلم وقاتل،                             
فلك الأجراس ما زالت تدق،
ولك السّاعة ما زالت تدقّ..).
وكأنه بهذا يُحاول أن يحافظ على ذلك البصيص الضئيل الخافت من الأمل ليغذيه المُخاطب بشعره حتى يصير شعلة مضيئة لأحلام شعب أنهكته المعاناة بشتى صنوفها : (الاحتلال-الخيانات- الاغتراب-...)، فتبرز بعدها إرادة المقاومة والتغيير في سبيل المبادئ والمُثل الكبرى التي يتوقون إليها.
فهل نجح (محمود درويش) فيما يصبو إليه من وراء القصيدة؟
بطبيعة الحال، نعم، ودليل ذلك أن أشعاره ما زالت تزين جدران أرجاء فلسطين المحتلة، وتُغذّي روح المُقاومة والأمل لدى الصّغار والكبار.
**************************
نحنُ أيضا، وفي غمار الحياة وتفاصيلها المُتشعّبة والمعقّدة، يحسُن بنا أن نتمسّك بالأمل مهما كان ضئيلا. ويلزمنا أن نُغذّي هذا الأمل وإن كان خافتا حتى يصير شعلة تضيء دروب هذه الحياة.
إن الحلم-الأمل، الذي تمّ تسطيره في ثنايا هذه القصيدة الملحمية الشاعرية الحماسية، يلامس الوجدان بشكل نفّاذ، فيجعل الإنسان يُؤمن بمبدإ أصيل في الحياة، وهو أن لا شيء مستحيل أمام الإرادة الصلبة التي تنبع من عمق الطبيعة الإنسانية.
يعود شاعر الأمل (محمود درويش)، في ذات القصيدة ليؤكّد ما بدأه، مسترسلا في الكلام:
(فالحلم لا يموت ولا تقهره الثوابت وأجراسه لا زالت تدقّ،
وإن شابته الشّوائبُ،
وإن حاربته الأقدار،
وخانته المصائر وأضاعه الواقع..).
إنّه إذن، يجعل الحلم فوق كل اعتبار، فالحالم لا يُمكن أن تهزمه الحياة، أو تكسره المعاناة والآلام، أو تردّه عن أهدافه ومراميه كُلّ العوائق التي تنصب أمامه.
(حطّم قُيودك وانطلق،
ما عاد يكفيك البُكاء...).
إن (محمود درويش)، في هذا المقام، لم يترك بابا تنفُذُ منه الأعذار الواهية التي تقف في وجه أحلام الحالمين الذين يسعون لكسر كُلّ قيُود الحلم المُفترضة.
لقد أرشد المُخاطبين إلى طريق الإنجاز والنّجاح المصحوب بالأمل الذي ينضب..
إنّه الحلم، الذي يبقى ما دام القلب ينبض بالحياة،
فقف على ناصية الحلم وقاتل !!

ماذا بعد الباكالوريا؟!


من المعلوم بمكان، أن الباكالوريا تعد محطة بارزة من محطات التربية والتكوين ببلادنا، واستحقاقا وطنيا تجند له مختلف المصالح لأجل إنجاحها والتغلب على كافة العقبات التي تقف في وجهها، بل تعدى ذلك إلى أن تصير مطلبا اجتماعيا، يحتفي من خلاله المجتمع بالمقبل عليها، والذي اجتازها بنجاح، ويُنظر للذي لم يُوفق فيها نظرة نقص، ممّا يُشكّل ضغطا كبيرا عليه، ويجعله يعتبر هذه المحطة من أهم  المحطات التعليمية في حياته كلها.
لكن، ما لم يتم التركيز عليه في مختلف التوجيهات والإرشادات التي تُقدم للمتعلم/التلميذ المُقبل على الباكالوريا، هو قيمتها الحقيقية، والآفاق المستقبلية التي تفتحها للحاصلين عليها.
أولا: الباكالوريا استحقاق مهمّ
تُمثّل شهادة الباكالوريا للحاصلين عليها فرصة مهمة  لفتح العديد من الأبواب والآفاق الدراسية، وتُخول الولوج إلى أرقى الجامعات والمعاهد، وتوفر فرصة اختيار مسارات مهنية وأكاديمية لا تمنحها أية شهادة مهما بلغت قيمتها.
الباكالوريا إذن، مهمّة للحاصل عليها والمقبل عليها، ففي كثير من الأحيان..، هي الفارق في مُستقبل الطالب والمتعلم، واستحقاق مُهمّ يُفترض في المُترشّح أن يكون على قدر المسؤولية المُلقاة عليه.
ثانيا: الباكالوريا ليست كُلّ شيء
من الأخطاء الشنيعة التي يقع فيها العديد من طلبة العلم في مُجتمعاتنا، اعتبار شهادة الباكالوريا نهاية للمسار الأكاديمي كُلّه، أو المبلغ النهائي لطريق طويلة، تُخوّل للحاصل عليها الاستراحة والوقوف لأجل الاستمتاع باللحظة، والإحساس بالنشوة العارمة نظير ما تمّ تحقيقه.
إنّ هذا الموقف حينما يعتري أحدهم، يكون بمثابة بداية الفشل لمسار دراسي ممتدّ، ونقطة نهاية لأحلام مغلوطة بُنيت على شهادة ليست كما يتصورها البعض.
ثالثا: ما ينبغي معرفته عن شهادة الباكالوريا
صحيح، أن ما قيل حول شهادة الباكالوريا سابقا يُمثّلُ حقيقة تُواجه مترشحي اليوم، وتجعلهم ينساقون مع موجة من الضغوط التي تُمارس عليهم من مختلف الجهات، فتجعل البعض يتحمل الموقف بشجاعة ويُواجه الواقع بالجد والاجتهاد، فيما يلجّأ البعض الآخر إلى حيلة الهروب نحو الأمام، وتلمّس الأعذار قبل حتّى أن يجتاز امتحانات الباكالوريا.
رابعا: ماذا بعد الباكالوريا إذن؟
إنّ طالب العلم –مترشح الباكالوريا- يجب أن يضع نصب عينيه هذا السؤال العريض حتّى لا يغترّ بالشّائعات التي تُحيط بهذه المحطّة البارزة ممّا يُفقده الحقيقة كما هي.
كما يجب عليه أن يستحضر هذه الإشكالية لمحاولة إيجاد الحلول الملائمة للوقائع الملازمة للمرحلة.
إنّ شهادة الباكالوريا شهادة أكاديمية مُهمّة لأنها تفتح آفاقا كثيرة في وجه الحاصلين عليها، لكنّها في الآن ذاته، لا تُعدّ لحظة التتويج الكُبرى التي تمنح فرصة الرّاحة والانتهاء من كل ما له علاقة بالتكوين التربوي والتعليمي.
وهنا ينبغي على المترشح أو ولي أمره، أن يستعين بالموجهين الأكاديميين الذين وُضعوا لهذا الغرض خصيصا، لاستشراف الآفاق المُستقبلية لما بعد الباكالوريا، وتوفير مختلف المعلومات التي يحتاجها الطالب في تلك الفترة التي يحتار فيها الغالب الأعمّ من الطلبة.
كما ينبغي الاستعانة بمستشار نفسي لو أمكن، لتوفير الدعم السيكولوجي للطلبة والمتعلمين، وشحنهم بالمعارف والقدرات الضرورية، بهدف اجتياز هذه المرحلة الأكاديمية البارزة.
خامسا: الجامعة ليست جنّة المعرفة المثالية، والمعاهد ليست فضاءات المخملية المفترضة
تُوفّر شهادة الباكالوريا فرصة الولوج إلى ما يُسمّى "مؤسسات التعليم العالي ذات الاستقطاب المفتوح"، وهي في غالب الأحوال عبارة عن مؤسسات جامعية، تتبنى نظاما تربويا قائما على استقطاب حاملي شهادة الباكالوريا واحتوائهم لمتابعة دراساتهم الأكاديمية تبعا للمسالك والأنظمة التربوية المُتوفّرة، ممّت يجعلها تُعاني الأمرّين مع الاكتظاظ والأزمات المادية والأكاديمية التي لا تنتهي..
كما توجد بالمُقابل، مؤسسات للتعليم العالي ذات الاستقطاب المحدود، وهي مرادف لتلك المؤسسات التي يلج إليها الحاصل على شهادة الباكالوريا بشروط محددة، مما يُضيّق فرصة الأغلبية الساحقة التي تتّجه في الاغلب نحو الجامعات.
والمعاهد والمؤسسات ذات الاستقطاب المحدود فيها ما يضع شروطا صارمة في النجاح والانتقال من مرحلة إلى أخرى، ممّا يجعل الطالب عرضة لضغط نفسي شديد، كما تحتاج أخرى إلى إمكانات مادية ونفس طويل وصبر كبير.
وثمة تكوينات مهنية تُفتح في وجه الحاصلين على هذه الباكالوريا، كما هو الحال بالنّسبة لآفاق أخرى داخل الوطن وخارجه.
ومهما تكاثرت هذه المسالك وتشعبت، فإنّ طالب العلم الحاصل على شهادة الباكالوريا يحتاج إلى اختيار دقيق، يساعده في ذلك من لهم دراية وتجربة في الميدان، حتّى يتمكن من اتخاذ القرارات الصحيحة في التوقيت السليم، ويُحاول دوما استحضار حقيقة جلية مفادها، أن الباكالوريا ليست النهاية كُلّها، وإنّما هي بداية فصل جديد عنوانه الكدّ والعمل والاجتهاد.