ليلة القدر وأفضل ما يدعو به من أدركها ..





يؤمن المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بوجود ليلة عظيمة في العشر الأواخر من شهر رمضان الأبرك، تسمى ليلة القدر، وعي التي قال في حقها ربنا تبارك وتعالى في سورة القدر:

(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)) –سورة القدر-

أولا: سورة القدر عند ابن كثير

قال الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه السورة: (يخبر الله تعالى أنه أنزل القرآن ليلة القدر، وهي الليلة المباركة التي قال الله عز وجل: { إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ } [ الدخان: 3 ] وهي ليلة القدر، وهي من شهر رمضان، كما قال تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزلَ فِيهِ الْقُرْآنُ } [ البقرة: 185 ] .

إذن، هذه الليل وصفت ب"المباركة" في متن القرآن، وهي ذاتها التي قال علماؤنا إن القرآن ابتدأت تنزلاته فيها.
وسميت ب"القدر" لعظم قدرها وجلاله، ولأنّه تُقدّر فيها مقادير العباد طيلة السنة التي تلي..

ثانيا: متى ليلة القدر؟

وليلة القدر تطلب في العشر الأواخر من شهر رمضان الفضيل، تبعا لما رُوي في السّنن الصّغرى للإمام البيهقي: (وَرُوِّينَا عن أبي ذر ، أنه قال : قلت : يا رسول الله أخبرني عن ليلة القدر أفي رمضان هي أو في غيره ؟ فقال : لاَ ، بل هي في شهر رمضان ثم قال : هي إلى يوم القيامة، ثم قال: التمسوها في العشر الأواخر ثم قال : التمسوها في السبع الأواخر) –أخرجه الإمام البيهقي في السنن الصغرى،1434-
وفي هذا الحديث دليل على أنّ ليلة القدر هي إحدى الليالي الواقعة في الأيام العشر الأخيرة، ممّا رجّح لدى العديد من العلماء ليلة السابع والعشرين، حتّى أضحى سُنّة لدى العديد من المجتمعات الإسلامية، تحتفي من خلالها بهذه الليلة المُباركة العظيمة، بالعبادة وإطعام الطّعام والاعتكاف في المساجد وعمل الخير...

ثالثا: ماذا يُقال ليلة القدر لمن أدركها؟

ثمة أدعية كثيرة تُقال ليلة القدر لمن أدركها، وثمة ابتهالات وأصوات ترفع في هذه الليلة بجميع اللغات والألسن، لكن، يظلّ الدّعاء الذي وصّى به رسولنا عليه أفضل الصّلاة وأزكى التسليم زوجه أمّ المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها أفضلها..
ففي المُسند للإمام أحمد بن حنبل، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ بِمَ أَدْعُو قَالَ تَقُولِينَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي"-المسند، 25741-

شاركه على

الفيسبوكتويتر
تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

عن الكاتب

أحمد إضصالح: مدون وكاتب مغربي، له العديد من المقالات ذات بعد، فكري وثقافي بمواقع إلكترونية وجرائد ومجلات ورقية..

0 التعليقات لموضوع "ليلة القدر وأفضل ما يدعو به من أدركها .."


الابتسامات الابتسامات