Mia San Mia نحن من نحن ؟!


بالأمس القريب (18/05/2019)، ودع جمهور بايرن ميونخ الألماني اثنين من أعظم الأجنحة الكروية على مستوى الساحرة المستديرة، مما أسدل الستار على فصل عريض من الوفاء الكروي، الذي امتد ما يزيد عن عقد من الزمن، في لحظات مؤثرة ومتناقضة امتزج فيها فرح التتويج بدرع البونديزليجا بعد منافسة شرسة مع الغريم التقليدي (بروسيا دورتموند)، بحزن وداع (الروبيري) وما رافق ذلك من حضور جماهيري قوي تابع آخر لمسات وفنيات جيل صنع الأمجاد وسطر تاريخا يصعب أن يتكرر.



باي باي روبيري:
لا أدري كيف ستكون عليه السنوات القادمة من عمر البافاري دون الروبيري، واحدة من محددات هذا الفريق العريق وركائزه المتينة. وكيف سيتم جبر الفراغ الذي سيخلفه الاثنان في قيادة مشروع (إف سي هوليود) الألماني العريق.
ولعل القارئ أن يسأل: ما الذي جعل للروبيري مكانة كبيرة في الساحة الكروية إلى هذا الحد من من الاهتمام؟
أ-الوفاء: لو كان الوفاء يتشكل في الميدان الكروي على هيأة لاعبين من لحم وعظم، لكان ذلك باد على الروبيري.
 ففرنك ريبيري (1983) الفرنسي، الجناح الأيسر بالفريق الأحمر، والذي انتقل إليه قادما من فريق (مارسيليا) الفرنسي، وقضى فيه 12 سنة بالتمام والكمال، لا يمكن أن توصف مسيرته إلا بوصف الوفاء، حيث عاشها الاثنان على وقع الصدق والتضحية والعشق المتبادل كل هذه المدة من الزمن.
أما أريين روبين الهولندي، الذي استقر به المقام ببايرن ميونخ الألماني منذ صيف 2009، قادما من ريال مدريد الإسباني، فشغل مركز الجناح الأيمن، في تكامل عجيب للأدوار بينه وبين فرانك، لما يناهز 10 سنوات، كانت كلها موسومة بالتضحيات والوفاء والإنجازات الفردية والقارية والعالمية، يأتي على رأسها إنجاز 2013 التاريخي بسداسيته التي لم يحققها إلا القليل من الأندية الكروية على مدار التاريخ.
وعرف روبين باللاعب الزجاجي بفعل الصورة الهزيلة التي يظهر فيها بدنه مثخنا بالإصابات المختلفة، التي تغيبه عن الملاعب فترات، لكنه يعود من جديد ليسطر اسمه بمداد من ذهب على المستطيل الأخضر، فلم يتخل عنه النادي طيلة هذه المدة، حتى أضحى اليوم واحدا من أساطير النادي، بإنجازاته التي يأتي في مقدمتها هدفه على أسود الفيستيفاليا بنهائي ويمبلي،في واحدة من الملاحم الدرامية الكروية الأوروبية، حتى أضحى مشهورا بين جمهور بايرن ب(مستر ويمبلي).
ب-العزيمة والإصرار: من نظر المسيرة الحافلة لجناحي بايرن، سيلمس التضحية الكبيرة التي صاحبت مسيرتهما، في فترات متقطعة من الزمن الكروي الذي قضياه بأليانز أرينا، فالجميع يتذكر اللحظات الكروية العسيرة التي عاشاها معا، لعل أبرزها النهائي الشهير مع تشيلسي في معقل الأحمر سنة 2012، لكنهما ما لبثا أن أعادا الكرة في السنة الموالية ليتوجا بسداسية تاريخية نادرة، بعد أن اعتقد كبار المتفائلين أن الإحباط سيجرهما إلى مستنقعه جرا.
وعلى المستوى الشخصي، عانى فرانك ريبيري التهميش وقلة التقدير من المنتخب الفرنسي بعد أزمته الشهيرة، ثم قاسى الظلم سنة 2013، عندما حرم من الكرة الذهبية فيما بات يعرف بفضيحة تمديد التصويت لصالح البرتغالي كريستيانو رونالدو. ورغم كل هذا، حافظ ريبيري على إصراره لتحقيق إنجازات كروية مهمة مع الفريق البافاري.
فيما عانى الهولندي أريين روبين التقدير اللازم على المستوى الرياضي بعدما قدمه من إنجازات، وتعرض لإصابات عضلية طويلة الأمد حرمته من مداعبة الجلد المدور في لحظات حرجة من المواسم الكروي، ومع ذلك، استمر في تقديم أحلى العروض التي صنعت له منهجية فريدة في الرواق الأيمن من ملاعب الكرة. وحقق إنجازات عظيمة مع البافاري طيلة المدة التي قضاها في صفوفه.



ظاهرة ميا سان ميا ونجاحات الروبيري:
عرف بايرن ميونخ الألماني بظاهرة ميا سان ميا mia san mia، والتي تعني بالعربية (نحن من نحن؟!)، مما جعل جميع الفرق الأوروبية تخشى المقابلات الكروية مع الزعيم البافاري، لأنها على دراية بأن الطريق في أي بطولة يوجد بها يعد محفوفا بمخاطر الهزيمة والخروج.
ويسود انطباع لدى متابعي كرة القدم، على أن النهج الكروي الذي يسلكه الفريق البافاري، يعد مميزا بين الفرق الكروية، حتى وصف ب(الوحش) لدى الصحافة الكروية الأوروبية، وعدت ملاحمه مسجلة في تاريخ الكرة العالمية، بحضوره الدائم والقوي في الأدوار المتقدمة في كل بطولة، وشغف لاعبيه، وحبهم للتضحية في سبيل القميص.
وتشكل إضافة الروبيري مميزة بالنظر إلى النهج الذي سلكاه ومميزاتهما في إيقاظ همم اللاعبين، والقتالية على أرض الملعب مما منحاهما شعورا بالانتماء لفريق عريق يقدر قيمة أساطيره ولاعبيه، مما يحيل على أن (بايرن ميونخ) الألماني أكبر من مجرد ناد تجاري يغيب القيمة الإنسانية للاعبيه، كما هو الحال بالنسبة لبعض الفرق التي تغلب الجانب التجاري الاقتصادي.

شاركه على

الفيسبوكتويتر
تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

عن الكاتب

أحمد إضصالح: مدون وكاتب مغربي، له العديد من المقالات ذات بعد، فكري وثقافي بمواقع إلكترونية وجرائد ومجلات ورقية..

0 التعليقات لموضوع " Mia San Mia نحن من نحن ؟!"


الابتسامات الابتسامات