دور القراءة في بناء شخصية الإنسان



تعد القراءة واحدة من السلوكيات التي ينصرف إليها الأفراد والمجتمعات لغايات مختلفة، كما يتم اتخاذها وسيلة لتحقيق مآرب دنيوية وأخروية، وتتعدد الأهداف بتعدد القارئين. كما تعد القراءة معيارا ومقياسا لمدى تحضر المجتمعات من عدمه، ودلالة رمزية لسعي الإنسان نحو التخلص من أدران شخصيته، وبناء محددات جديدة لبناء هوية جديدة وشخصية قادرة على تجاوز متاعب الحياة.
فما هي أهم الأدوار التي تضطلع بها القراءة في علاقتها بشخصية الإنسان؟




أولا: مفهوم القراءة
تعد القراءة عند الكثيرين بمثابة "تتبع الكلمات المخطوطة أو المكتوبة وتحويلها إلى كلمات منطوقة وملفوظة ذات معان ومفاهيم واضحة يستوعبها العقل ويبني تبعا لها مواقف وتصرفات".




ثانيا: ما الهدف من القراءة؟
بالنظر إلى العديد من القراء الذين يقصدون الفعل القرائي في لحظات معينة من حياتهم، ويخصصون أجزاء كبيرة من وقتهم لهذا الأمر، ثمة خمسة أهداف يتغيونها وراء هذا الأمر، وهي كالآتي:
    1-  الهدف الفطري: إن القارئ حين يقرأ، يسعى لتلبية نداء خفي في عقله وروحه، ذلك أنه يحاول الاستجابة له بما أوتي من وسائل القراءة المتوفرة لديه.
فإن كان الطعام والشراب والجنس...، تمثل غرائز بدنية للجانب المادّي في الإنسان، فإنّ القراءة واحدة من أغذية الروح الإنسانية، بها تستعين للاستمار في العطاء والحياة، والاستمرار في الإنجاز والفعل.
    2 - الهدفُ التّعبّدي: إنّ أوّل الآيات نزولا على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في محكم التنزيل، قوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)) –العلق-.
فكان أن استجاب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لهذا الأمر الإلهي الذي يفيد الإلزام ابتداء، فسعى نحو التعلّم والتعليم من بوّابة قراءة ما أنزل الله تعالى عليه من آيات  تتلى إلى يوم القيامة.
قال الإمام الشعراوي في معرض حديثه عن هذه الآيات: "... وعندما قال جبريل: { اقْرَأْ }، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنا بقارئ.. وكان الرسول عليه الصلاة والسلام منطقيا مع قدراته. وتردد القول ثلاث مرات.. جبريل عليه السلام بوحي من الله سبحانه وتعالى يقول للرسول { اقْرَأْ } ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما أنا بقارئ (... )، ولكن قدرة الله هي التي ستأخذ هذا النبي الذي لا يقرأ ولا يكتب لتجعله معلما للبشرية كلها إلى يوم القيامة.. لأن كل البشر يعلمهم بشر.. ولكن محمد صلى الله عليه وسلم سيعلمه الله سبحانه وتعالى. ليكون معلما لأكبر علماء البشر.. يأخذون عنه العلم والمعرفة". (تفسير الشعراوي، تفسير سورة العلق).
3- الهدف الشخصي: إنّ شخصية الإنسان تنبني على مُحدّدات عدّة، منها ما هو فطريّ، ومنها ما هو مُكتسب.
أمّا الجانب الفطريّ فيها فيولد مع الإنسان ويلتصق به كواحد من المُقوّمات الأصيلة التي تُبنى عليها  حياته، في حين، تُستكمل لبنات الشّخصية الإنسانية عبر الاكتساب والممارسة والتجربة، ومواجهة أحداث الحياة ووقائعها.
وتُعدّ القراءة من بين أوسع الأبواب التي يلجها الإنسان لبناء شخصيته وتطويرها إلى جانب أبواب أخرى عديدة.
4- الهدف المعرفي والثقافي: يقرأ النّاس اليوم لأجل استزادة المعارف وبناء رصيد ثقافي محترم. فأيّما قارئ يُطالع كتابا أو مؤلّفا فإنّه لا محالة يفتحُ آفاقا جديدة لبناء معرفة إنسانية جديدة، ومقومات ثقافية هادفة، وصياغة رصيد ثقافي معرفي يساعد على إنارة مُختلف جوانب حياته التي في العادة يكتنفها غموض الجهالة.
5-الهدف الواقعي: إنّ اكتساب فنّ التعامل مع مطبّات الحياة وتشعباتها، وتعقيداتها، وتفاصيلها، يقتضي التّوفّر على كفايات وإمكانات مُختلفة.
وتُعدّ القراءة مصدرا أصيلا لاكتساب كُلّ ما يُمكن لأجل مُواجهة هذه الحياة وتسهيل مأمورية التّصرّف فيها بطرق تُحقّق السّعادة المنشودة، والأهداف المُسطّرة.



ثالثا: هل يستوي الذين يقرؤون والذين لا يقرؤون؟
من المُجحف المُقارنة بين صنفين من النّاس: بين من يقرأ ومن لا يقرأ. فالأوّل يكون في العادة أكثر تكوينا وتأطيرا من الثّاني، بل ويكون ذا شخصيّة فريدة، بالنّظر إلى ما راكمه من معارف وأفكار اكتسبها من الفعل القرائي طيلة مسيرته القرائية.

شاركه على

الفيسبوكتويتر
تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

عن الكاتب

أحمد إضصالح: مدون وكاتب مغربي، له العديد من المقالات ذات بعد، فكري وثقافي بمواقع إلكترونية وجرائد ومجلات ورقية..

0 التعليقات لموضوع "دور القراءة في بناء شخصية الإنسان"


الابتسامات الابتسامات