لماذا صار بايرن ميونخ الألماني أنجح الأندية الكروية؟


يعد بايرن ميونخ الألماني من أعرق الأندية الألمانية والأوروبية عموما، إذ تأسس سنة 1900 بمدينة ميونخ-مقاطعة بافاريا الألمانية، ومنذ ذلك التاريخ ساهم بشكل كبير في الذاكرة الكروية الألمانية، بتحقيقه نتائج باهرة، وحصده جميع الجوائز الممكنة، إذ دخلت خزينته ما يزيد عن سبعين لقبا، تتنوع بين ما هو قاري ودولي ومحلي. وهو ما يعطيه هيبة كبيرة في المجال الكروي، ويمنحه الأفضلية في أي مسابقة يدخل غمارها.
ولهذا، كثيرا ما لهجت ألسن المشجعين، ومتابعي كرة القدم: "لا شيء تغير، بايرن ينتصر دوما !! "، كناية عن واقع مباريات "إف سي هوليود" الألماني، وما تؤول إليها نتائجها.
فما الذي جعل هذا الأمر قاعدة في عالم يعجّ بالمفاجآت والأحلام كعالم كرة القدم الذي لا يخضع لثبات القواعد ؟ !
البايرن سيد التسيير والتدبير:
الناظر لمسيرة بايرن ميونخ الألماني، منذ النشأة إلى الآن، يجد اليوم نوعا من الثبات والاستقرار داخل أروقة النادي التدبيرية، ويلحظ نموذجا للفرق الكروية دائمة الظهور في أعرق المواعيد الكروية، بل وعلى منصات التتويج.
لكن، قد يجهل الكثيرون، أن هذا الفريق نموذج راق للإدارة الفنية والتقنية، الحكيمة لمختلف الجوانب المتحكمة فيه، حيث  الصرامة والانضباط الألمانيين، والإتقان والتفاني في العمل، والاعتماد على ذوي الاختصاص (لاعبون سابقون هم من يسيرون النادي كرويا رفقة خبراء ماليين وإداريين يتكفلون بمجالاتهم الخاصة، دون أن يحصل التداخل في الاخصاصات).
العمل الدؤوب في صمت:
النّاظر إلى الصفقات التي يعقدها النادي البافاري والأرباح التي يحققها  عبر عقود الرعاية، أو حقوق البث التلفزية، أو خلال بيع اللاعبين...، لن يسمع ذلك الضجيج الذي يُسمع في الغالب الأعمّ لدى بعض الفرق الكروية التي لا تتقن العمل بهذه الشاكلة.
فالنهج الألماني الذي تتبعه الإدارة أوصل بايرن ميونخ إلى وضعه الحالي، دون ديون تذكر، وبلمعب راق يعد الأفضل هو "أليانز آرينا"، ومنشآت رياضية متطورة وحديثة، وفروع فاعلة في الأسواق العالمية، تعمل وفق منهجية دقيقة.
بايرن ميونخ وجه ألماني الكروي:
يمثل بايرن ميونخ بعقلية البطل الراسخة لديه، وجها وضاءا لكرة القدم الألمانية للعالم كله، ذلك أنه دائم النجاح في المسابقات الكروية، ويضم في صفوفه دوما أكبر عدد من اللاعبين الألمان الدوليين الذين يمثلون عصب المنتخب الألماني، مما يجعله الوجهة المفضلة للمواهب الألمانية الصاعدة كل موسم، والوجه الكروي اللائق بسمعة تمثيل بلده أحسن تمثيل.
الاحترام والتقدير وظاهرة ميا سان ميا:
يحظى العاملون في صفوف بايرن ميونخ الألماني بوضع خاص جدا، بما في ذلك اللاعبون والمدربون الذين ينالون تكريما متميزا، تبعا لما قدمون فترة خدمتهم للنادي، وهذا ما يفسر الوداعات الفترات الطويلة التي يقضيها اللاعبون في صفوف هذا النادي على النقيض من النوادي الكروية الأخرى التي تغيب فيها اللحمة العائلية التي تقدر الوضعية الاعتبارية لكل فرد على حدة. كما يحظى المغادرون بوداعات تليق بمكانتهم، وبفترة لعبهم للنادي.
ويجمع بين كافة الأفراد العاملين بالنادي ما بات يعرف بظاهرة (ميا سان ميا)، والتي تعني بالعربية (نحن من نحن !)، كناية عن روح التضحية والوفاء، وقيم الشجاعة والبطولة في مواجهة كافة التحديات التي تعترض سبيل النادي العريق.
هذه، وغيرها، أسباب جعلت من النادي البافاري، فريقا لا يهزم كرويا وإداريا ماليا، ومنحت له قيمة اعتبارية بين النوادي الكروية على مستوى العالم برمته.

شاركه على

الفيسبوكتويتر
تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

عن الكاتب

أحمد إضصالح: مدون وكاتب مغربي، له العديد من المقالات ذات بعد، فكري وثقافي بمواقع إلكترونية وجرائد ومجلات ورقية..

0 التعليقات لموضوع "لماذا صار بايرن ميونخ الألماني أنجح الأندية الكروية؟"


الابتسامات الابتسامات