حسن أوريد، كيف حاول إعادة تركيب هوية المغرب من بوابة سيرة حمار؟



كثيرة هي الكلمات التي قيلت وتقال في حقّ حسن أوريد، منها ما صدر عن مؤيدي طريقته في التفكير والكتابة والإبداع، ومنها ما صدر عن معارضيه، إذ كثيرا ما حاولوا النبش في مخبوء تاريخ الرجل، دون أن يعيروا اهتماما لإبداعاته، حسدا أو بدونه. لكنّ شبه الاتفاق حصل على الرجل بكونه شخصية بارزة عصامية سطّرت لنفسها مسارا متميزا في كل شيء تقريبا. فمن يكن حسن أوريد؟ وكيف بسط إعادة تشكيل جزء من هوية المغرب عبر سيرة حمار؟

حسن أوريد، الأكاديمي والمثقف والسياسي والكاتب:
يعد حسن أوريد واحدا من أكبر مفكري ومثقفي المغرب المعاصر، برواياته، وكتبه ومؤلفاته، ومقالاته، وإبداعاته المتميزة.
ولد حسن أوريد في 24 دجنبر 1962، بإحدى القرى التابعة لإقليم الراشيدية، وتعلم بالمدرسة المولوية رفقة محمد السادس ولي العهد آنذاك، بمدينة الرباط.
بعد حصوله على شهادة الباكالوريا، ولج كلية الحقوق والعلوم السياسية بالرباط، وحصل فيها على إجازة في القانون العام، ثم بعدها، دبلوم الدراسات المعمقة.
وفي سنة 1999، سيناقش حسن أوريد أطروحته لتيل شهادة الدكتوراه، والتي أنجزها حول: "الخطاب الاحتجاجي للحركات الإسلامية والأمازيغية في المغرب".
وتقلد حسن أوريد، مناصب رفيعة في الدولة المغربية، حيث عمل في وزارة الخارجية، وبعدها عُيّن مستشارا لسفارة المغرب بواشنطن-الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي عهد الملك محمد السادس، عُيّن الدكتور حسن أوريد ناطقا رسميا باسم القصر الملكي، كما اشتغل بعدها واليا على جهة مكناس تافيلالت، ثمّ في تأريخ المملكة.
وبعد هذه الرّحلة الأكاديمية والعلمية والعملية، سيقتصر دور حسن أوريد في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للمغرب بالوقت الراهن على الاشتغال الأكاديمي، سواء كأستاذ جامعي لأستاذ العلوم السياسية-الرباط، أو ككاتب في مختلف المجالات، من خلال مقالاته التحليلية إلكتروتيا وورقيا، وندواته العميقة، ومؤلفاته الإبداعية التي غزت المكتبات بشكل قوي، فأبدع أعمالا عديدة، منها: المريسكي-الأجمة، سيرة حمار، ...، مما أهله ليصنف كواحد من أبرز مثقفي المغرب المعاصر.

سيرة حمار: أوريد يعيد تشكيل هوية المغرب
تعد رواية سيرة حمار لصاحبها الكاتب المغربي حسن أوريد، من أهمّ المؤلفات المُتداولة حاليا في الحقل الثقافي المغربي. ذلك أنها تعبّر بجلاء عن صاحبها حسن أوريد ذي التجربة الأكاديمية والتاريخية والسياسية العريضة.
سيرة حمار، تمثّل أنموذج الروايات التاريخية والسياسية المكتوبة بأسلوب عربي سلس، والتي تمتح من لغة "كليلة ودمنة"، حاول فيها صاحبها حسن أوريد إعادة تشكيل هوية المغرب الأصيلة بعيدا عن النمطية التاريخانية، التي تكون في العادة منوطة بالظروف السياسية لكل مرحلة تاريخية على حدة.
وقد انطلق الكاتب من الحمار كبطل لروايته الغرائبية، هذا الحمار  الذي كان في أصله شابا يدعى "أذربال" من (أليلي)، والذي شرب محلولا يعتقد في شربه نجاة من بطش أحد أعيان الرومان الذي خانه في زوجته، ممّا صيّره حمارا افتقد الصفة البشرية في الهيئة، دون أن يفقد القدرة على التفكير.
وبهذا، تستمر معاناة الشاب "أذربال" الذي مسخ حمارا "أسنوس"، باستمرار التفكير المتقد بدواخله، دون أن تكون له القدرة على التعبير الإنساني عقب هذا المسخ.
فقد سُجن في مربض حيوانات حكومي، وأشيع بين الناس خبر وفاته، وهو ما رفضه بنهيقه المتواصل، إلى أن بيع لأحد التجار الجشعين ليحمل به الأثقال دون رحمة، وبعدها، سيفر منه باتجاه إحدى الغابات، ليقع مجددا في قبضة قبيلة ستتخذه معبودها، وسيكرم هنالك في النعيم، دون أن تكون له القدرة على الحرية..، وبعد خروجه من هذه الورطة، سقط مجددا في يد قبيلة تعبد الخيل وتكره الحمير، ليرجع إلى سيرة الهرب من جديد.
سيقع الحمار في يد شيخ حكيم يكرمه بعطائه ويحن عليه، لكن ما لبث أن جاء التاجر –المالك الأول للحمار عبر الشراء-، ليعيد بيعه إلى صاحب "السيرك". هذا الأخير، الذي سيطمع في كسب مزيد من الأموال عن طريق تنظيم مباراة مصيرية بينه وبين الأسد، فما كان من "أذربال" –الممسوخ حمارا- إلا أن هرب مجددا.
وصار يبحث عن الآدمية المفقودة منذ شرب المحلول السحري، إلى أن وجدها في بلدته الأصلية (أليلي) رغم كل شيء..، وبعد أن عرج على عين هنالك، استحم فيها لينظف نفسه من القذارات والنجاسات، فاكتشف فجأة أن ذلك سبب لاستعادة إنسانيته المفقودة.

السّرّ في تأليف الرّواية:
في الحقيقة، قارئ الرواية للوهلة الأولى سيتيه بين ما حصل للحمار –أذربال الممسوخ-، ومختلف الأحداث التي تورط فيها في انتقاله من موطن إلى آخر، ومن موقع إلى آخر، لكنّ واقع الأمر، يدل على ما هو أعمق، إذ إن الرجوع إلى بعض تصريحات الكاتب لوسائل الإعلام التي ضمنها سبب تأليفه هذه الرواية، سيكتشف أنّ حسن أوريد يودّ ردّ الاعتبار لجزء من تاريخ المغرب، بعيدا عن المألوف، كما ودّ أن يُحقق بهذا ذاته ووجوده، كمغربي تشرّب الانتماء لبلد أمازيغي تعاقبت عليه ثقافات مختلفة بطريقة أو بأخرى.

شاركه على

الفيسبوكتويتر
تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

عن الكاتب

أحمد إضصالح: مدون وكاتب مغربي، له العديد من المقالات ذات بعد، فكري وثقافي بمواقع إلكترونية وجرائد ومجلات ورقية..

0 التعليقات لموضوع "حسن أوريد، كيف حاول إعادة تركيب هوية المغرب من بوابة سيرة حمار؟"


الابتسامات الابتسامات