فخذ بيدنا معا أيها المستحيل ..


الناظر للوهلة الأولى لهذا العنوان، يتذكر شاعر الثورة والمقاومة، يتذكر فلسطينيا حمل أعتى الأسلحة في وجه الدبابات والطائرات والخذلان والخيانات والمجازر التي يتبع أولها آخرها..
يتذكر الحب في زمن الاحتلال،
يتذكر الأمل وسط عتمة لا يرى فيها صاحب يد يده،
يتذكر الألم الذي يعتصر الغرباء عن وطنهم والمهجرين،
يتذكر الطفل الذي يولد غاضبا على أرض وطن مسلوب الإرادة..، ومن عابرين سرقوا طفولته ورغيفه وزيتونه..، بل ووطنه وحياته..
لقد أخذوا كل شيء !
يتذكر كل هذه الفظاعات والآلام وغيرها ويصرخ بما صرخ به محمود درويش يوما: "فخذ بيدنا معا أيها المستحيل.."،
*********
قد يكون المقام الذي صرخ فيه شاعرنا جزءا لا يتجزأ من قصيدة جادت بها قريحته، وحوار أسطوري نحتته الظروف المحيطة بإبداعه الفذ ذي  المعنى والدلالة العميقين.
لكننا في هذا المقام، استنجدنا بهذه العبارة لأجل إثبات أن الأمل في تحقيق ما عده الكثيرون من حولنا مستحيلا هو الشيء الوحيد الذي يبقينا في صراع دائم مع متاعب الحياة ومجاهلها، بل وهو الذي يأخذ بنا إلى أعلى المقامات عند مقارعة الصعاب وتحديها.
والأمل أيضا قد يغشانا في لحظات الحزن والضعف والانكسار فيصير وقودا لتجاوزها والتخلص من وقعها.
*********
درويش لم يكن مجرد عابر ينتظر قهوته الصباحية كأغلى أمانيه، ليحلم بعاديات الأمور، ويتمنى أسهل وأيسر الأشياء في هذا الوجود.
إنه يود رؤية وطن آخر غير الوطن، وغدا مشرقا مجاوزا لكل أشكال الإحباط..، ومرارة الواقع الأليم، الذي تجرعه صباح مساء.
إنه يتوق لصنع المستحيل..، وكذلك كان !
فما زالت أشعاره تنحت طريقا في تضاريس وعرة، وما زال الأطفال يرسمون على الجدران ملامحه المزينة بنظرة متقدة لقضية هي أم القضايا لديه.
*********
نحن أيضا، يلزمنا أن نجابه متاعب الحياة لتحدي ما نعتبره مستحيلا،
لا يجب أن تقف أحلامنا عند إشباع غرائز عابرة، أو تحقيق أماني بسيطة لا ترقى إلى مستوى يستحق التضحيات تلو التضحيات.
إن الحياة بدون تحديات لا لون لها ولا طعم..، هي حياة عابرة لا تصنع الإنسان، ولا تجعله يشعر بلذة النجاح بعد كل إخفاق.
علينا إذن، أن نحلم بالمستحيل،
أن نأمل تحقيق أشياء تظهر للكثيرين عصية،
أن لا نكون عاديين في تفكيرنا، وفي نظرتنا نحو المستقبل والغد القريب/البعيد.
علينا أن نتمسك بالحلم، والمستحيل،
وعلينا، وعند كل انكسار، أن نردد عبارة محمود درويش:
فخذ بيدنا معا أيها المستحيل !

شاركه على

الفيسبوكتويتر
تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

عن الكاتب

أحمد إضصالح: مدون وكاتب مغربي، له العديد من المقالات ذات بعد، فكري وثقافي بمواقع إلكترونية وجرائد ومجلات ورقية..

0 التعليقات لموضوع "فخذ بيدنا معا أيها المستحيل .."


الابتسامات الابتسامات