صورة الثقب الأسود : حقيقة علمية وإعجاز قرآني



بعد كل اكتشاف جديد على مستوى العلوم الحقة، تبرز الدعوات القديمة الجديدة التي تأسست على الرجوع إلى نصوص الوحي لأجل دعم هذه النظرية أو تلك، واتخاذ ذلك سببا جديدا لتأكيد وجود اكتشافات علمية قديمة نص عليها القرآن  الكريم أو السنة النبوية منذ زمن بعيد، لكن العلوم الحقة في المقابل، لم تكتشف ذلك إلا بعد كل هذه المدة، وهو ما يبين عظمة هذه النصوص وإعجازيتها..


لكن فريقا آخر من "المختصين" ينحون منحنيات أخرى أكثر تشعبا في ربط النظريات العلمية المتغيرة بنصوص الوحي الثابتة، فتجدهم يلوون عنق النصوص بما يخالف مقتضى التفسيرات الواضحة، ويتكلفون لأجل تأكيدها، مما جر عليهم وابلا من النقد من جميع الأطياف المهتمة بهذا الحقل المعرفي الشاسع.



الثقوب السوداء والإعجاز العلمي في القرآن:
بعدما تم الإعلان لأول مرة في تاريخ العلوم عن التقاط صورة لثقب أسود من طرف علماء فلك اليوم الأربعاء 10 أبريل 2019، بعد ما يقارب 80 سنة من إقرار نظرية الثقوب السوداء.
هذا الثقب الأسود الذي التقطت له الصورة يوجد على بعد 500 كوادريليون كيلومتر عن كوكبنا الأرضي، وذلك باستخدام أجهزة تلسكوب متطورة معدة لهذا الغرض.
وتبلغ مساحة هذا الثقب 40 مليار كيلومتر (ضعف حجم الأرض ب 3ملايين).



ما هو الثقب الأسود Black hole؟
الثقب الأسود -حسب الموسوعة الحرة- هو منطقة في الفضاء ذات كثافة مهولة تتشكل من تجمع مادة كثيرة تنضغط تحت تأثير جاذبيتها الخاصة وتلتهم ما حولها من المادة حتى تصل إلى حالة ثقب أسود.
ويعتبر الثقب الأسود أحد أعنف الأماكن في الكون، حيث يتم فيه ابتلاع كل شيء (النجوم-الكواكب-الغازات-الغبار-الضوء-...).



الثقوب السوداء والإعجاز العلمي في القرآن:
يتحدث علماء الفلك عن خصائص ثلاث للثقب الأسود، وهي:
-لا ترى بالعين المجردة Invisible.
-جاذبيتها فائقة تعمل كالمكنسة Vacuum cleaner.
-تسير وتتحرك باستمرار moves.
وبالرجوع إلى القرآن الكريم، نجد سورة التكوير قد تضمنت آيتان قرآنيتان عظيمتان ذكرت بجلاء هذه الخصائص الثلاث فيما يتصل بالكواكب والنجوم، في قوله تعالى: (فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس)، وهو ما حذا ببعض المهتمين بمجال الإعجاز العلمي في القرآن الكريم نحو ربط هذه الآيتين ب"ظاهرة الثقوب السوداء"، التي ارتفع حولها النقاش مؤخرا، بهدف بين قدرة الله عز وجل وصدق الوحي، وإبراز الآيات المكنونة في الآفاق والأنفس.
لكن، في المقابل، نصادف دعوات مناقضة تماما لطرح هؤلاء، بحيث يتجه البعض نحو نفي ما يتصل بهذا الربط، بدعوى ضرورة إبعاد النص القرآني عن كل ما من شأنه أن يمس ثباته في مواجهة النظريات الحقة والنتائج العلمية القابلة للدحض والنقاش.
من هنا تبرز أهمية الضوابط التي يجب أن تحفظ لنص الوحي قدسيته، وفي نفس الوقت، تفتح للباحثين الباب على مصراعيه لاستخراج الدر المكنون في ثناياه، وهذه أبرزها:
- الاقتصار على الحقائق التي بلغت حد القطع بها.
-أن يكون التفسير العلمي مجرد شرح يضاف للشروح الواردة حول النص.
-أن لا يخالف التفسير العلمي ما أجمع عليه السلف الذين عايشوا تنزلاته.
-عدم معارضة قواعد اللغة والنحو.
-عدم معارضة أصول الدين وثوابته.
-أن لا يحصل التكلف، بلي أعناق النصوص لتكون موافقة لما توصلت إليه العلوم.
من هنا يبقى الكتاب الكريم مصدرا إعجازيا في جميع جوانبه، وتبقى العلوم قابلة للتطور والآراء المختلفة، فيحفظ للوحي قدسيته، وللعلم أهميته في الاكتشاف الدائم لجديد المخبوء في كون الله الفسيح.

شاركه على

الفيسبوكتويتر
تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

عن الكاتب

أحمد إضصالح: مدون وكاتب مغربي، له العديد من المقالات ذات بعد، فكري وثقافي بمواقع إلكترونية وجرائد ومجلات ورقية..

0 التعليقات لموضوع "صورة الثقب الأسود : حقيقة علمية وإعجاز قرآني"


الابتسامات الابتسامات