كذبة أبريل.. تقليد تافه منحه الإعلام حجما أكبر منه




مع نهاية شهر مارس وبداية شهر أبريل من كل سنة، تتسارع الأقلام لتنسج قصة خيالية على أنقاض الواقع، ويتم اختيار شخصيات وأحداث من نسج الخيال لبنائها، وإضفاء نوع من الواقعية عليها حتى تبدو وكأنها كذلك.
فيقع في شرك تصديقها، من سمعها أو قرأها، لتتسع رقعة الضحايا، وتشمل ردات الفعل التي ينتجها الجمهور حيالها.
حتى أضحت مناسبة دأبت بعض المجتمعات من خلالها على استقبال شهر أبريل بهذا الشكل، بمساعدة وسائل الإعلام على اختلاف أصنافها..

الأصل التاريخي:
تتعدد الروايات التاريخية المرتبطة بكذبة أبريل، لكنها جميعها تفتقر إلى الدقة والقوة..
فبعضها، يرجع أصلها إلى التأريخ الذي اعتمد بأوروبا في القرن السادس عشر، قبل أن تمتد إلى البلدان المجاورة.
وبعضها، اعتبرها فرصة للاحتفاء بالمجانين في القرون الوسطى بأوروبا، حيث يطلق سراحهم، ويدعو لهم العقلاء بالخير.
والبعض، يربطها بشهر الربيع، الذي يكثر فيه المزاح بين الناس، فيتبادلون النكات فيما بينهم، ويتسامرون، ويخادعون بعضهم بعضا في جو من الصداقة والأخوة.
وهذه جميعها آراء تفتقد للدقة، والمرجعية الواضحة، لكن الواقع يشير إلى وجود هذا التقليد بين الناس في بداية شهر أبريل، وإن لم يكن ذا أسس قوية.

وسائل الإعلام أكسبت كذبة أبريل الشهرة:
إذا كانت كذبة أبريل تقليدا لا يستند إلى أسس تاريخية أو دينية أو ثقافية متينة بالشكل الذي توجد عليه الذكريات الوطنية والأعياد الدينية، فإن وسائل الإعلام التي تستمد قوتها من نسبة الانتشار، وكسب عقول المشاهدين، منحتها شهرة امتدت إلى الخارج الأوروبي، وجعلت الكثيرين يحتفون بفاتح أبريل، عن طريق نشر كذبات من وحي الخيال، والتسابق نحو أيها يستطيع خداع الناس بشكل أكبر.
من هنا، باتت كذبة أبريل، على لسان الكثيرين، تقليدا سنويا، يتم فيه شرعنة الكذب حتى يبدو حقيقة، ويظهر للجمهور مكمن خداعهم تحت مبرر فاتح وفقط !!

شاركه على

الفيسبوكتويتر
تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

عن الكاتب

أحمد إضصالح: مدون وكاتب مغربي، له العديد من المقالات ذات بعد، فكري وثقافي بمواقع إلكترونية وجرائد ومجلات ورقية..

0 التعليقات لموضوع "كذبة أبريل.. تقليد تافه منحه الإعلام حجما أكبر منه "


الابتسامات الابتسامات