في اليوم العالمي للمرأة.. من سؤال الإنسانية إلى مأزق التسليع



يحتفل العالم قاطبة في 08 مارس من كل سنة باليوم العالمي للمرأة، اعترافا بمكانتها الكبيرة في المجتمع البشري، منذ حواء عليها السلام –الأم الأولى- إلى حدود اليوم، وبالتضحيات التي تقدمها في سبيل بني جنسها أما وأختا وزوجة...
ويشكل الحدث بالإضافة إلى هذا، فرصة لرد قليل من الاعتبار لهذا الكائن اللطيف الذي عانى الأمرين على هامش بعض الحضارات الإنسانية، والتداول في شأن مختلف التحديات التي تنتظر المرأة فيما يستقبل، وعبرها، بقية الجنس البشري.
تذكر بعض الروايات التاريخية، كيف أن مؤتمرا عقد ببلاد فرنسا سنة 586م، للتداول في شأن إشكالية حيرت المجتمع الفرنسي والغربي عموما، وهي: هل المرأة إنسان؟ وإن كانت كذلك، هل الروح المبثوثة فيها روح إنسان أم روح حيوان؟ وهل هذه الروح في مرتبة واحدة مع مرتبة روح الرجل؟ !



جميها أسئلة تداول في شأنها المؤتمرون كثيرا قبل أن يخلصوا إلى نتيجة مفادها، أن المرأة إنسان، لكن روحها تظل أقل مرتبة في المجتمع، لتظل بذلك تابعة للرجل وخادمة له. وهي خلاصات ليست جديدة على الحضارات الغربية، فالحضارة اليونانية والرومانية قد خلفتا من الإرث ما يكفي لتقرير هذه الأفكار وإبقائها على الأقل قيد النقاش والتداول.
وبعد مرور مدة من الزمن، وتحديدا سنة 1945، سيعقد الاتحاد العالمي النسائي مؤتمرا بباريس، تقييما لأوضاع المرأة في ذلك الوقت، وتسطيرا للعديد من التحديات الملقاة على عاتق النساء في الألفية الماضية، ليتطور الأمر فيما بعد إلى  إقرار الثامن من مارس عيدا أمميا للمرأة.
وبهذا، يعود النقاش في هذا الموعد كل سنة للتداول في هذا الموضوع الذي تتقاذفه العديد من الآراء، وتتصارع بشأنه الإيديولوجيات والفلسفات، كما تتداخل  بشأنه المصالح والفلسفات البراغماتية المادية.
ولأن المرأة ووضعيتها يمكن أن تصير مقياس التحضر في أي مجتمع كيفما كان، فإن واقع المرأة اليوم، في حضارة الحداثة وما بعدها، جانب منه يحتاج إلى تقييم وتقويم في آن.
وهنا تحديدا أقصد قضية "تسليع المرأة" وما يصاحب هذا الأمر، من إجراءات ونقاشات تتداول في شأن إدماج المرأة في قيم الرأسمالية الحديثة، سيما الجانب الإشهاري الذي تصدرته المرأة بشكل لا يوصف دونما أدنى مراعاة لكيانها الإنساني، ذلك أنها في هذه الوضعية، صارت "جزءا من السلعة"، إذ تعلق صورها في واجهات المحلات التجارية، وصارت المنتجات التجارية مصاحبة للمرأة لجذب انتباه الزبناء والمستهلكين، في الإعلام وغيره، ولو لم توجد أدنى علاقة بين السلعة والمرأة (السيارات-الشامبو-الأجبان-...).
إنه بحق مأزق جديد يعبر عن صورة مصغرة للأزمة الحضارية التي تعيشها الحضارة الحديثة، منذ سؤالها الغريب حول "إنسانية المرأة" إلى واقع "تسليع المرأة"  دون أدنى شعور بتفاهة هذه الخطوة غير المدروسة..

شاركه على

الفيسبوكتويتر
تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

عن الكاتب

أحمد إضصالح: مدون وكاتب مغربي، له العديد من المقالات ذات بعد، فكري وثقافي بمواقع إلكترونية وجرائد ومجلات ورقية..

0 التعليقات لموضوع "في اليوم العالمي للمرأة.. من سؤال الإنسانية إلى مأزق التسليع"


الابتسامات الابتسامات