محمود درويش.. شاعر الأمل والكفاح

- وبي أمل يأتي ويذهب، لكن لا أودعه - محمود درويش (ت2008)، أحد أبرز شعراء فلسطين والإنسانية في العصر الحالي، أحدث بشعره ثورة هائلة في البنية الشعرية والأدبية العربية، كما هو الحال بالنسبة لواقع شعبه ومجتمعه، بل وبالنسبة لكافة المجتمعات التي تنشد نور التحرر من واقع الاحتلال والاضطهاد.


هذا الشاعر المتميز، عاش حياة اللجوء مبكرا، وذاق طعم التشرد صغيرا، بعد نكبة 1948، حيث خرج من قريته (البروة)، وهو ذو السبع سنوات، وعاد إليها متسللا سنة 1949، ليجد وضعا جديدا صنعه المحتل الصهيوني الإحلالي الذي غير ملامح الأرض والجغرافيا في ظرف وجيز.
من هذا المكان، تفتقت عبقرية "محمود درويش" الشاعر، وانطلق ينشد "المقاومة" في ظل "الأمل"، متحديا بذلك وضعا مليئا بالحسرة واليأس، لكنه لم يتخلى عن حلم واقع جديد ينشده الفلسطينيون في ظل الأزمات والنكبات.

محمود درويش والوعي بالواقع:

"أنا من هناك،
ولدت كما تولد الناس،
لي والدة وبيت كثير النوافذ"
إن شاعرنا "محمود درويش" وعى بواقعه المرير مبكرا، واقع الوطن الذي اقتسمته الخيانات مع الاحتلال الصهيوني، فحاول في فترة من فترات عمره أن يربط علاقة وطيدة مع هذا الواقع، تأسست على أنقاض الاعتراف بواقع جديد لا يرتفع".
من هنا انطلق في بناء ثلث شخصيته، وترك الثلثين المتبقيين لنحت الزمان وتقلبات الأحداث.

الأمل في واقع جديد:

عاش "محمود درويش" حياته على أمل رؤية وطن يتحرر من ربقة الاحتلال، وينهض منتصرا على الخيانات والنكبات، فأنشد مستنهضا زمم الماسكين بدفة القيادة:
"ما زال في صحونكم بقية من العسل،
ردوا الذباب عن صحونكم،
لتحفظوا العسل"
وكان يرنو بهذه الكلمات تخليص الواقع الفلسطيني من أزمة اليأس والقنوط التي خيمت عليه، وكان يود بهذا رؤية وضع جديد يسمح باستدراك ما أمكن استدراكه، ولهذا استمر على ذات الطريقة والإيقاع:
"ما زال في كرومكم عناقد من عنب،
ردوا بنات آوى ،
يا حارسي الكروم،
لينضج العنب"
وفي هذه الرموز، إشارات بليغة لا يدركها إلا العارف بالسياق التاريخي والمكاني، تمتح جميعها من منبع واحد.. منبع الكفاح على ضوء شعلة من الأمل !

شاركه على

الفيسبوكتويتر
تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

عن الكاتب

أحمد إضصالح: مدون وكاتب مغربي، له العديد من المقالات ذات بعد، فكري وثقافي بمواقع إلكترونية وجرائد ومجلات ورقية..

0 التعليقات لموضوع "محمود درويش.. شاعر الأمل والكفاح"


الابتسامات الابتسامات