كريستيانو رونالدو.. نجا من الإجهاض ليزرع الأمل في ماديرا

- كريستيانو رونالدو دو سانتوس أفييرو-، أحد أشهر لاعبي كرة القدم في الوقت الراهن،  يتردد اسمه على ألسن الجماهير، ومحللي القنوات الرياضية، وعشاق الإشهارات والبوز، ورجال الأعمال، وتطغى أخباره على صفحات وسائل الإعلام، باعتباره واحدا من الشخصيات الناجحة في مجالها.
نحن كمشاهدين، لا نعرف عنه في حقيقة الأمر  إلا ما ينقل إلينا عبر مختلف وسائل الإعلام، لكن جوهر النجاح وطريقه يبقى شيئا لا يكاد يذكر، لتبقى وصفته مبهمة، وحبيسة الرفوف.
وبالرجوع إلى كتاب "أحلام تحققت" لكاتبه "أنريكي أورتيغو"، بإمكاننا أن نطالع بعض الصفحات من تاريخ النجاح الذي رافق صاحب خمس كرات ذهبية، من الولادة إلى ما وصل إليه اليوم.
فما هي أيرز ملامح الحياة التي عاشها رونالدو من الولادة إلى غاية ولوجه بوابة الاحتراف الكروي؟

أولا: الولادة والمنشأ
ولد البرتغالي "كريستيانو رونالدو" في 05 فبراير1985، بجزيرة "ماديرا"، لأم تدعى "ماريا دولوريس دوس سانتوس" وأب يدعى "جوزي دينيس أفيرو".
قبل قدوم "رونالدو" إلى هذا العالم، يحكي "إنريكي أورتيغو" في كتابه "أحلام تحققت"، كيف أن الأم "ماريا" عانت الأمرين في بداياتها الأولى، فقد فقدت والدتها وهي ابنة 05 سنوات، ونشأت في محيط يحاصره الفقر المدقع والاضطهاد.
تعرفت "ماريا" الشابة ب"دينيس" وأنجبا أطفالا، وعاشا كما يعيش الأزواج البسطاء، إلى غاية انخراط الزوج في حروب "البرتغال" بمستعمراتها الإفريقية.
هنا عادت مشاعر الفقد ل"ماريا"، وحاصرتها ظروف الفقر والمحيط الذي لا يرحم. وحين حملت ب"رونالدو" سنة 1985، يحكي "أورتيغو" كيف أنها حاولت إجهاضه مرارا، لكنها لم تفلح في ذلك.
في تلك السنة بالذات، سيكمل "رونالدو" تسعة شهور، وسيخرج متحديا إلى هذا العالم، وسيحمل هذه التسمية تيمنا برئيس الولايات المتحدة الأمريكية في تلك الفترة "رونالد ريغان".
في هذه البيئة الفقيرة والمضطربة، ترعرع "رونالدو" الطفل، بين مدرسة لا ينضبط لدروسها كثيرا، وبين مداعبة كرة القدم في شوارع جزيرة "ماديرا".
وفي هذه الفترة، بدأت أمارات الشخصية القوية والطموح الكبير والمثابرة والجد تعلو محيا الطفل، لدرجة أنه كلما حصل على كرة من الكرات، نظم مباراة كرة القدم، وتحكم في نسقها وإجراءاتها، وصار متعنتا أمام الخسارة، لدرجة جعلت أقرانه يطلقون عليه لقب "الطفل الباكي".


ثانيا: بداية الحلم
انطلق "رونالدو" من كرة الشوارع ب"جزيرة ماديرا"، ثم لعب في صفوف إحدى الفرق المحلية التي تدعى "أندورينيا"، قبل أن ينتقل إلى "ناسيونال ماديرا" سنة 1995، وعمره آنذاك يناهز العشر سنوات، مقابل طقمين من ملابس الفريق و20 كرة.
قضى "رونالدو" سنتين اثنتين في فريقه الجديد، ومكنه ذلك من تطوير وتنظيم أساليبه التدريبية، مع لاعبين يكبرونه سنا، فارتفع لديه بالتالي منسوب التحدي بشكل ملحوظ.
ثم انتقل إلى "سبورتينج لشبونة"، بعد نجاحه في اختبارات الانتقاء، ونيله إعجاب القائمين على الفريق متحديا بذلك معاناة فراق الأسرة والبعد عن الأم، ومن أهم ما ركز عليه المنتقون وقتئذ، قوة الشخصية التي يتمتع بها "رونالدو" ذو 12 سنة.
ورغم ذلك، أكد "أنريكي أورتيجو" على أن اللاعب عاش نوعا من الحرمان والفقد بل والاضطهاد في مجتمع لا يرحم، أثرت كلها على شخصيته بشكل كبير جدا في طفولته. وهو ما يفسر فيما بعد عاطفته الشديدة وحساسيته اتجاه كل أشكال السخرية والهزيمة وغيرهما.
وفي تلك الفترة، كان الفرنسي "تيري هنري" مضرب المثل في السرعة وتسجيل الأهداف، وحسبما ذكر الكاتب، فإن "رونالدو" كثيرا ما أكد لأقرانه أنه سيصير يوما ما سريعا مثله، متخذا إياه مثله الأعلى رغم حداثة سنه، وهو ما دفعه لمضاعفة العمل والتدريب.
وفي ذلك الوقت تحديدا، لم تخل إقامته بين أحضان "لشبونة" من تحديات جسام، أبرزها شدة التنافس بينه وبين "ريكاردو كواريزما" لدرجة جعلت أحدهما يتردد في تمرير الكرة لزميله على المستطيل الأخضر، فدفعه ذلك للعمل بجدية منقطعة النظير أكثر ما يعمل زملاؤه في صالات الألعاب، وفي أوقات مختلفة بشكل أثار إعجاب من حوله.


من هنا، سيخطو "كريستيانو رونالدو" اللاعب خطواته الكبيرة نحو دخول الشهرة والنجاح من بابها الواسع، عبر أحد أكبر الأندية الأوروبية وقتذاك.. (يتبع)

شاركه على

الفيسبوكتويتر
تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

عن الكاتب

أحمد إضصالح: مدون وكاتب مغربي، له العديد من المقالات ذات بعد، فكري وثقافي بمواقع إلكترونية وجرائد ومجلات ورقية..

0 التعليقات لموضوع "كريستيانو رونالدو.. نجا من الإجهاض ليزرع الأمل في ماديرا"


الابتسامات الابتسامات