كيف نقرأ؟ .. الاستراتيجيات العشر للقراءة الناجعة


كثيرون يسألون اليوم حول الكيفية المثلى للقراءة والمطالعة، سيما أمام هذا المد الجارف من وسائل الإلهاء التي تجعل معها الأفراد والجماعات في تيه دون أن يبلغوا مقاصدهم في الحياة، وأول هذه المقاصد، مطالعة الأفكار التي دونها الآخرون في كتبهم، وضمنوها مؤلفاتهم. فيصرون على طرق أبواب القراءة من زوايا مختلفة، فمنهم من ينجح في بلوغ مراميه، ومنهم من يضيع بين مستجدات الإعلام، وما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي فجأة، وهؤلاء يسأمون القراءة بسهولة، ويستسلمون لقيود الشاشة البئيسة.
من هنا أرى أن طرق أبواب القراءة، يقتضي الإلمام باستراتيجيات خاصة، وطرائق دقيقة تعين على ذلك، وهي كالآتي:



أولا: لا تخطئ الهدف
إن تحديد الهدف، يعد من الأساسيات المتعلقة بالفعل القرائي، ذلك أن القارئ الذي يسطر هدفا له منذ البداية قارئ يصعب أن يضيع الطريق الصحيح.
ويكون تحديد الهدف، بتسطير برنامج واضح المعالم، يحرص القارئ من خلاله على تنفيذه رغما عن متاعب الحياة ومشاغلها. كأن يحرص على قراءة كتاب واحد في كل شهر مثلا. فيحاول تنفيذ هذا الهدف، ويلزم نفسه به مع بداية كل شهر.

ثانيا: تحديد المقروء
إن الإقدام على القراءة دون معرفة موضوع القراءة قد يجر على القارئ نوعا من التخبط والضياع بين هذا الكم الهائل من الكتب والمؤلفات التي تطبع وتطرح في المكتبات الورقية والإلكترونية، لذا، على القارئ أن يحدد المجال الذي يود القراءة فيه: (فكر-ثقافة-سياسة-اقتصاد-..)، وكذا نوعية المقروء بشكل محدد: (رواية-سيرة ذاتية-موسوعة-...). وهنا تحديدا، كلما كان بإمكانه التنويع في لغة القراءة كان أفضل وأنجع.

ثالثا: تحديد الوقت
كأن يحدد القارئ نصف ساعة في آخر اليوم، يلتزم بها بشكل صارم، ويحاول المداومة عليها، والاستمرار عليها، حتى لا يرهق نفسه من جهة، ومن جهة أخرى، حتى يتأتى له ربط علاقة صداقة قوية بالكتاب.

رابعا: حدد المهلة
على القارئ أن يضع دوما نصب عينيه، أن أي تراخ في فعل القراءة قد يجر عليه التوقف عن القراءة، والانصراف عنها، لمختلف المشاغل التي تعج بها الحياة اليومية، لذا، عليه أن يحدد وقتا يبدأ فيه كتابا ما، ووقتا للانتهاء منه، وهنا يفضل أن يكون تاريخ الابتداء أول الشهر، وتاريخ الانتهاء منه آخره، حتى لا تضيع بوصلة التحديد.

خامسا: كن رفيق الكتاب
على القارئ أن يحمل دوما كتابا..، فإن خرج إلى نزهة مع الأصدقاء، حمل كتابا للجيب، وإن قعد في مقعد سيارة الأجرة او الحافلة، حمل كتابا، وإن قعد في غرفته، لزم كتابا، وهكذا، حتى يربط علاقة وطيدة مع الكتاب ومع القراءة في زحمة هذا الواقع المتخم بالمشاغل والملاهي.

سادسا: اقرأ للآخرين
إذا كانت القراءة يقصد بها تدريب النفس على المطالعة، والانفتاح على كتب المفكرين، والتكوين الذاتي، فإن الأمر يكون أكثر نجاعة وفاعلية في حال إذا ما وظفت تقنية القراءة للآخرين: (للابن-للصديق-للتلميذ-..)، بحيث يقرأ القارئ بصوت مرتفع على أحدهم، فتترسخ الأفكار المتضمنة في الكتاب بنفوس القارئ والذي يقرأ له.

سابعا: اخرج من ضيق الشاشة إلى رحب الورق
كثير منا يرسم في ذهنه خطة عملية، منها القراءة، لكن الغالبية العظمى لا ينجح في تنفيذ ما رسمه على مستوى الواقع، فتكون النتيجة ضياع الفكرة، وخروجها من الباب الضيق، والسبب، الإكثار من مشاهدة التلفاز، أو الإدمان على تصفح مواقع التواصل الاجتماعي في غالب الأوقات..


ثامنا: حسن اختيار الأمكنة
الفضاء المكاني يلعب دورا مهما في نجاح الفعل القرائي، ولهذا على القارئ  أن يختار مكانا هادئا، مريحا، يليق براحته النفسية خلال تعامله مع الكتاب، بعيدا عن الضجيج والضوضاء..، ويفضل أن يكون ذلك في غرفة يتخذها بمثابة مكتبة منزلية، أو مكانا في الحديقة قدر الإمكان والمستطاع..

تاسعا: الابتعاد عن الملل
وذلك بحسن اختيار موضوع القراءة، وتنويع مجالات القراءة، ونوعية الكتب، وتنويع الأزمنة والأمكنة، حتى يتسنى للنفس الارتياح للقراءة بالطريقة المرجوة.

عاشرا: اكتب خلاصة ما تقرأ
القارئ الناجح هو الذي يكتب الأفكار الرئيسية التي طالعها في كتاب من الكتب، لأن ذلك يساعد بشكل كبير في تثبيت الأفكار، وكذا في ترسيخها. بل، ويسهل الرجوع إلى عصارة الكتاب كلما اقتضت الضرورة ذلك.
هذه أهم الطرائق التي يجب أن تعتمد من القراء عند تعاملهم مع الكتاب، لكن يبقى أن نشير، إلى ان ثمة مبادئ كثيرة يمكن الاستعانة بها لتحقيق الهدف ذاته، ويبقى لكل شخص حرية اختيار ما يناسبه منها.

شاركه على

الفيسبوكتويتر
تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

عن الكاتب

أحمد إضصالح: مدون وكاتب مغربي، له العديد من المقالات ذات بعد، فكري وثقافي بمواقع إلكترونية وجرائد ومجلات ورقية..

0 التعليقات لموضوع "كيف نقرأ؟ .. الاستراتيجيات العشر للقراءة الناجعة"


الابتسامات الابتسامات