ثلاث رسائل لطالب العلم






يعد طلب العلم من أجل المهام التي يجب أن يضطلع بها
الإنسان في حياته، دفعا لألد أعداء الإنسانية -الجهل والأمية-، وتحقيقا للنهضة الحضارية المنشودة، والسير على درب السمت الحسن الذي يميز طلبة العلم عن غيرهم.
ويعتبر طالب العلم عنصرا بارزا في دينامية المجتمعات وسيرورتها، وكذا صورة مصغرة لما ينتظرها في المستقبل. ولهذا أعطي دورا كبيرا، ومركزية كبرى لا يعطاها غيره من عامة الناس.
وجاءت الحلقة أدناه كواحدة من حلقات برنامج "حديث
الأمل"، الذي نبثه على قناتنا الخاصة، كتوجيه مقتضب لطل
العلم، انطلاقا من الوضعية الراهنة التي يعيشون على وقعها:
https://youtu.be/uJ-oU-qcJTQ

التخلف الاجتماعي بنظرة سيكولوجية، الدكتور مصطفى حجازي أنموذجا



 تمثل دراسة التخلف واحدة من الدراسات التي انصب عليها الاهتمام في زمننا الحاضر، ذلك أن فشل مختلف التجارب التنموية المستوردة من الدول المتقدمة أفضى إلى تكرار السؤال حول ماهية أسباب الفشل لنماذج يفترض فيها أن تقدم ذات النتائج المحمودة التي أنتجتها على مستوى البلدان المتقدمة.
وهنا يبرز البحث القيم الذي أعده المفكر وعالم النفس اللبناني الدكتور "مصطفى حجازي" بعنوان: التخلف الاجتماعي، مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور، ليؤسس ل"التخلف" على أنه نمط وجود معين ومميز يقتضي أخذه بعين الاعتبار في أي تحول اجتماعي وتنموي، وفق أسس منضبطة وآليات محددة.
من هو مصطفى حجازي؟
مصطفى حجازي، مفكر لبناني متخصص في علم النفس، ولد سنة 1936 بمدينة صيدا اللبنانية، وحصل على دكتوراه في علم النفس بجامعة ليون-فرنسا، وبعدها اشتغل بالجامعة اللبنانية ثم البحرينية، ونبغ في مجاله بكثير من الأبحاث الدقيقة التي تربط علم النفس بالتنمية، فحصل على تنويه كبير من العالمين العربي والإسلامي.
ويظل بحثه العميق (التخلف الاجتماعي، مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور)، واحدا من أهم مؤلفاته منذ خروجه للوجود سنة 2001، إلى جانب دراسة مشابهة وسمها ب(الإنسان المهدور، دراسة تحليلية نفسية اجتماعية) سنة 2006.

كتاب: التخلف الاجتماعي، مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور (2001)
يعد الكتاب موضوع هذا المقال بمثابة دراسة في مجال علم النفس، تحاول تسليط الضوء على نفسية المتخلف، وتحاول رصد الوضعية المتأزمة التي يوجد عليها، والأواليات الدفاعية السلوكية التي ينهجها للحفاظ على بعض التوازن النفسي، ومجاوزة واقعه المتأزم.
هذه الوضعية، هي تحديدا ما اسماها المؤلف –وضعية القهر- التي تفرض عليه، كقهر يضاف إلى واقع أصيل يعيش على وقعه منذ خروجه لهذا العالم.
ولهذا، فأيما تجاهل بهذه الحقائق، إنما سيستمر معه القائمون على التغيير الاجتماعي، وواضعي البرامج التنموية في إهدار الزمان والمقومات المادية والمالية، دون أن يحصلوا على النتائج المرجوة.

القسم الأول: الملامح النفسية للوجود المتخلف
أولا: تحديد وتعريف التخلف
للتخلف محددات كثيرة ومتعددة، ولذا تشعبت الدراسات في تناوله، فمنها ما انصب على دراسته دراسة سطحية، ومنها من تناوله من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، لكن، يظل المنظور النفسي مهما، واستحضاره يبقى ضرورة في أي دراسة أكاديمية متكاملة، على اعتبار أنه على المستوى الإنساني نمط وجود مميز له ديناميته النفسية والعقلية والعلائقية النوعية.
ثانيا: الخصائص النفسية للتخلف
وتتمثل هذه الخصائص في علاقة القهر التي تسود المجتمع المتخلف، بشكل كبير جدا، بما في ذلك وضعية الرضوخ، ثم وضعية الاضطهاد، إلى ان يصل الأمر إلى درجة التمرد والمجابهة.
ثالثا: العقلية المتخلفة
وركز في هذا المحور على الخصائص الذهنية للتخلف، وأهم عوامل تخلف العقلية، التي ربطها بسياسة التعليم وعلاقات القهر والتسلط في أحايين كثيرة.
رابعا: الحياة اللاواعية
اعتبر حجازي الحياة اللاواعية ذلك الوجه الخفي للتربية الوجودية للإنسان، وأن هذا اللاوعي يتغلغل مع كل حركة وسكنة وتوجه ونظرة وقيمة تحيط بحياتنا أو تعطى لها، فأمكن بذلك تفسير الكثير من السلوكيات الناتجة عن اللاوعي للإنسان المتخلف وفق هذا المضمار.
القسم الثاني: الأساليب الدفاعية
يتخذ الإنسان المقهور أساليب متعددة للإبقاء على توازنه النفسي بما يضمن استمراره ووجوده، ومنها:
أولا: الانكفاء على الذات
يعمد الإنسان المقهور إلى التمسك بالتقليد والرجوع إلى الماضي التليد هروبا من واقعه المتأزم، كما يحاول الذوبان في الجماعة لاستمداد قوته والمحافظة على وجوده، مما يولد لديه وضعية اتكالية غريبة.
ثانيا: التماهي مع المتسلط
إن الإنسان المقهور لا يكتفي فقط بالانكفاء على الذات، وركونه إلى الماضي استنجادا به، بل يحاول في أحايين كثيرة التماهي مع أحكام المتسلط وعدوانه وقيمه وأسلوبه الحياتي، وهو حال انصرافه في هذا الاتجاه إنما يحاول اكتساب وسيلة للدفاع عن وضعه المتأزم.
ثالثا: السيطرة الخرافية على المصير
يعمد الإنسان المقهور دفاعا عن نفسه ووضعه الوجودي المتأزم نحو السعي إلى السيطرة على الحاضر باللجوء إلى تضخيم وضعية الأولياء ومقاماتهم وإلصاقهم ما يصح وما لا يصح، وكذا لتفسير الظواهر الطبيعية العادية، من منظور الجن والعفاريت والشياطين والحسد والسحر.
كما يرنو نحو إخضاع المستقبل عبر التطير وتأويل الأحلام وقراءة الطالع والعرافة وغيرها.
ولهذا نجد أن التجارة الرائجة في المجتمعات المتخلفة، هي التي يمارسها المشتغلون في هذا المجال، والذين يدعون قدرتهم الخارقة في اقتحام هذا العالم وإخضاعه: (السحرة-المشعوذون-...).
رابعا: العنف
يلجأ الإنسان إلى العنف بجميع صوره كأوالية دفاعية عن وجوده المأزقي والمتأزم، ويتخذ هذا العنف أشكالا وأنواعا مختلفة، منها ما هو مقنع، ومنها ما هو رمزي، وكما يسود في المجتمع المتخلف توتر وجودي وعلاقات اضطهادية في جميع مجالات الحياة.
خامسا: وضعية المرأة في المجتمع المتخلف/المقهور
خصص الدكتور مصطفى حجازي فصلا قائم الذات للحديث عن وضعية المرأة في مجتمع القهر، موضحا وضعيتها في (المجتمع الكادح وما دونه)، ووضعية المرأة في الطبقة المتوسطة، وكذا وضعية المرأة المقهورة في الأوساط ذات الامتياز.
كما وضح أنواع الاستلاب الذي تتعرض له المرأة، الذي يتنوع ما بين استلاب اقتصادي، وجنسي وعقائدي، فتضطر بذلك إلى الدفاع عن نفسها عبر التضخم النرجسي، والسعي الحثيث للسيطرة على الرجل وإخضاعه.

   هي إذن، دراسة تفسيرية مهمة تحاول مقاربة وضع الإنسان المقهور من الناحية النفسية المتأزمة، وتسعى نحو استمداد مختلف الأواليات والأساليب الدفاعية التي يدفعها للإبقاء على بعض التوازن النفسي الذي يدفعه للاستمرار في وجوده.

كريستيانو رونالدو.. نجا من الإجهاض ليزرع الأمل في ماديرا

- كريستيانو رونالدو دو سانتوس أفييرو-، أحد أشهر لاعبي كرة القدم في الوقت الراهن،  يتردد اسمه على ألسن الجماهير، ومحللي القنوات الرياضية، وعشاق الإشهارات والبوز، ورجال الأعمال، وتطغى أخباره على صفحات وسائل الإعلام، باعتباره واحدا من الشخصيات الناجحة في مجالها.
نحن كمشاهدين، لا نعرف عنه في حقيقة الأمر  إلا ما ينقل إلينا عبر مختلف وسائل الإعلام، لكن جوهر النجاح وطريقه يبقى شيئا لا يكاد يذكر، لتبقى وصفته مبهمة، وحبيسة الرفوف.
وبالرجوع إلى كتاب "أحلام تحققت" لكاتبه "أنريكي أورتيغو"، بإمكاننا أن نطالع بعض الصفحات من تاريخ النجاح الذي رافق صاحب خمس كرات ذهبية، من الولادة إلى ما وصل إليه اليوم.
فما هي أيرز ملامح الحياة التي عاشها رونالدو من الولادة إلى غاية ولوجه بوابة الاحتراف الكروي؟

أولا: الولادة والمنشأ
ولد البرتغالي "كريستيانو رونالدو" في 05 فبراير1985، بجزيرة "ماديرا"، لأم تدعى "ماريا دولوريس دوس سانتوس" وأب يدعى "جوزي دينيس أفيرو".
قبل قدوم "رونالدو" إلى هذا العالم، يحكي "إنريكي أورتيغو" في كتابه "أحلام تحققت"، كيف أن الأم "ماريا" عانت الأمرين في بداياتها الأولى، فقد فقدت والدتها وهي ابنة 05 سنوات، ونشأت في محيط يحاصره الفقر المدقع والاضطهاد.
تعرفت "ماريا" الشابة ب"دينيس" وأنجبا أطفالا، وعاشا كما يعيش الأزواج البسطاء، إلى غاية انخراط الزوج في حروب "البرتغال" بمستعمراتها الإفريقية.
هنا عادت مشاعر الفقد ل"ماريا"، وحاصرتها ظروف الفقر والمحيط الذي لا يرحم. وحين حملت ب"رونالدو" سنة 1985، يحكي "أورتيغو" كيف أنها حاولت إجهاضه مرارا، لكنها لم تفلح في ذلك.
في تلك السنة بالذات، سيكمل "رونالدو" تسعة شهور، وسيخرج متحديا إلى هذا العالم، وسيحمل هذه التسمية تيمنا برئيس الولايات المتحدة الأمريكية في تلك الفترة "رونالد ريغان".
في هذه البيئة الفقيرة والمضطربة، ترعرع "رونالدو" الطفل، بين مدرسة لا ينضبط لدروسها كثيرا، وبين مداعبة كرة القدم في شوارع جزيرة "ماديرا".
وفي هذه الفترة، بدأت أمارات الشخصية القوية والطموح الكبير والمثابرة والجد تعلو محيا الطفل، لدرجة أنه كلما حصل على كرة من الكرات، نظم مباراة كرة القدم، وتحكم في نسقها وإجراءاتها، وصار متعنتا أمام الخسارة، لدرجة جعلت أقرانه يطلقون عليه لقب "الطفل الباكي".


ثانيا: بداية الحلم
انطلق "رونالدو" من كرة الشوارع ب"جزيرة ماديرا"، ثم لعب في صفوف إحدى الفرق المحلية التي تدعى "أندورينيا"، قبل أن ينتقل إلى "ناسيونال ماديرا" سنة 1995، وعمره آنذاك يناهز العشر سنوات، مقابل طقمين من ملابس الفريق و20 كرة.
قضى "رونالدو" سنتين اثنتين في فريقه الجديد، ومكنه ذلك من تطوير وتنظيم أساليبه التدريبية، مع لاعبين يكبرونه سنا، فارتفع لديه بالتالي منسوب التحدي بشكل ملحوظ.
ثم انتقل إلى "سبورتينج لشبونة"، بعد نجاحه في اختبارات الانتقاء، ونيله إعجاب القائمين على الفريق متحديا بذلك معاناة فراق الأسرة والبعد عن الأم، ومن أهم ما ركز عليه المنتقون وقتئذ، قوة الشخصية التي يتمتع بها "رونالدو" ذو 12 سنة.
ورغم ذلك، أكد "أنريكي أورتيجو" على أن اللاعب عاش نوعا من الحرمان والفقد بل والاضطهاد في مجتمع لا يرحم، أثرت كلها على شخصيته بشكل كبير جدا في طفولته. وهو ما يفسر فيما بعد عاطفته الشديدة وحساسيته اتجاه كل أشكال السخرية والهزيمة وغيرهما.
وفي تلك الفترة، كان الفرنسي "تيري هنري" مضرب المثل في السرعة وتسجيل الأهداف، وحسبما ذكر الكاتب، فإن "رونالدو" كثيرا ما أكد لأقرانه أنه سيصير يوما ما سريعا مثله، متخذا إياه مثله الأعلى رغم حداثة سنه، وهو ما دفعه لمضاعفة العمل والتدريب.
وفي ذلك الوقت تحديدا، لم تخل إقامته بين أحضان "لشبونة" من تحديات جسام، أبرزها شدة التنافس بينه وبين "ريكاردو كواريزما" لدرجة جعلت أحدهما يتردد في تمرير الكرة لزميله على المستطيل الأخضر، فدفعه ذلك للعمل بجدية منقطعة النظير أكثر ما يعمل زملاؤه في صالات الألعاب، وفي أوقات مختلفة بشكل أثار إعجاب من حوله.


من هنا، سيخطو "كريستيانو رونالدو" اللاعب خطواته الكبيرة نحو دخول الشهرة والنجاح من بابها الواسع، عبر أحد أكبر الأندية الأوروبية وقتذاك.. (يتبع)

محمود درويش.. شاعر الأمل والكفاح

- وبي أمل يأتي ويذهب، لكن لا أودعه - محمود درويش (ت2008)، أحد أبرز شعراء فلسطين والإنسانية في العصر الحالي، أحدث بشعره ثورة هائلة في البنية الشعرية والأدبية العربية، كما هو الحال بالنسبة لواقع شعبه ومجتمعه، بل وبالنسبة لكافة المجتمعات التي تنشد نور التحرر من واقع الاحتلال والاضطهاد.


هذا الشاعر المتميز، عاش حياة اللجوء مبكرا، وذاق طعم التشرد صغيرا، بعد نكبة 1948، حيث خرج من قريته (البروة)، وهو ذو السبع سنوات، وعاد إليها متسللا سنة 1949، ليجد وضعا جديدا صنعه المحتل الصهيوني الإحلالي الذي غير ملامح الأرض والجغرافيا في ظرف وجيز.
من هذا المكان، تفتقت عبقرية "محمود درويش" الشاعر، وانطلق ينشد "المقاومة" في ظل "الأمل"، متحديا بذلك وضعا مليئا بالحسرة واليأس، لكنه لم يتخلى عن حلم واقع جديد ينشده الفلسطينيون في ظل الأزمات والنكبات.

محمود درويش والوعي بالواقع:

"أنا من هناك،
ولدت كما تولد الناس،
لي والدة وبيت كثير النوافذ"
إن شاعرنا "محمود درويش" وعى بواقعه المرير مبكرا، واقع الوطن الذي اقتسمته الخيانات مع الاحتلال الصهيوني، فحاول في فترة من فترات عمره أن يربط علاقة وطيدة مع هذا الواقع، تأسست على أنقاض الاعتراف بواقع جديد لا يرتفع".
من هنا انطلق في بناء ثلث شخصيته، وترك الثلثين المتبقيين لنحت الزمان وتقلبات الأحداث.

الأمل في واقع جديد:

عاش "محمود درويش" حياته على أمل رؤية وطن يتحرر من ربقة الاحتلال، وينهض منتصرا على الخيانات والنكبات، فأنشد مستنهضا زمم الماسكين بدفة القيادة:
"ما زال في صحونكم بقية من العسل،
ردوا الذباب عن صحونكم،
لتحفظوا العسل"
وكان يرنو بهذه الكلمات تخليص الواقع الفلسطيني من أزمة اليأس والقنوط التي خيمت عليه، وكان يود بهذا رؤية وضع جديد يسمح باستدراك ما أمكن استدراكه، ولهذا استمر على ذات الطريقة والإيقاع:
"ما زال في كرومكم عناقد من عنب،
ردوا بنات آوى ،
يا حارسي الكروم،
لينضج العنب"
وفي هذه الرموز، إشارات بليغة لا يدركها إلا العارف بالسياق التاريخي والمكاني، تمتح جميعها من منبع واحد.. منبع الكفاح على ضوء شعلة من الأمل !

لماذا نقرأ ؟!

تعالج هذه الحلقة الجديدة من حديث الأمل سؤالا منهجيا كثيرا ما يتردد على ألسنة طلبة العلم والباحثين وكافة القراء، ويحاول مقاربة هذا الموضوع من زاوية حضارية محضة..، وذلك باعتبار القراءة مفتاحا حضاريا أصيلا، بل وعلامة على تقدم الأفراد والمجتمعات في أحايين كثيرة.





المفاتيح العشرة للنجاح عند إبراهيم الفقي

يعد إبراهيم الفقي أحد أبرز المشتغلين في مجال التنمية الذاتية، ويمثل كتابه "المفاتيح العشرة للنجاح"، من الأعمال المتميزة التي لقيت قبولا واسعا بين أطياف عديدة من المجتمع، ذلك أنه حاول من خلاله تسطير عشرة مبادئ مهمة في حياة كل واحد منا لأجل تحقيق النجاح، في الحياة العامة والخاصة.

وإذ نؤكد على أهمية هذا العمل، الرائع، فإننا في هذا المقال، سنحاول بسط هذه المفاتيح تباعا بكل دقة ووضوح:

المفتاح الأول: الدوافع
الدوافع والبواعث هي تلك المشاعر الدفينة التي تثير حماسة الإنسان اتجاه العمل والجد والاجتهاد، فتتكون لديه بالتالي طاقة هائلة في العمل والتميز والاستمرار.

المفتاح الثاني: الطاقة
وقصد به أن يكون مستوى العقل في مستوى الصحة العامة، من باب "العقل السليم في الجسم السليم"، فينبغي للإنسان أن يبتعد عن القلق والتوتر وكل المنغصات التي تؤدي إلى إضعاف الجسم وحرمانه من الطاقة الطبيعية الكافية لمباشرة الأعمال.

المفتاح الثالث:  المهارة
إن امتلاك معرفة كافية للتعامل مع الأشياء بمهارة، يمثل مفتاحا كبيرا لتحقيق النجاح. فمعرفة كيفية التعامل مع الأشياء المحيطة بنا فن ومهارة.
فعامل البناء ينجح في مهمته إن كانت لديه مهارة كافية في عمله، والميكانيكي ينجح إن كانت لديه مهارة كافية في مجاله... وهكذا.
لذا يجب إغناء هذه المهارة وتطويرها بشكل مستمر ودائم.

المفتاح الرابع: التصور
"إن إنجازات اليوم هي تخيلات الأمس"، ولذا، على المرء الذي يسعى نحو النجاح أن لا يقدم على أي تصرف قبل أن يضع تصورا ذهنيا ملائما لذلك العمل، فيمنحه ذلك الفرصة الكبيرة لمعرفة نسب النجاح والفشل، وكذا مختلف أسرار ذلك العمل في حال تنزيله.

المفتاح الخامس: الفعل
إذا بقيت الأفكار والمخططات في ذهن الإنسان، فمعناه، أننا لم نبلغ بعد التنزيل الواقعي، لذا من المهم للإنسان المبادرة لتنزيل المخططات، والمبادرة إلى تحويل التصورات إلى أفعال واقعية، وقديما قال الشاعر:
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة.. فإن فساد الرأي أن تترددا


المفتاح السادس: التوقع
في اللحظة التي نضع فيها مختلف التصورات لعملنا، يجب أن لا نغفل الكثير من التوقعات المحتمل وقوعها حال مبادرتنا نحو تنزيل هذه الأفكار والتصورات، فنكون مجبرين على ملامسة الواقع في تصوراتنا وأفكارنا، وبالتالي توقع المخاطر والمعيقات..

المفتاح السابع: الالتزام
يجب على الإنسان وهو في مساره الحياتي أن يلتزم بالوسائل والأدوات والاستراتيجيات التي تعينه على النجاح.
وعليه أن لا يفوت الفرص، ويضيع الأوقات ويلتفت إلى ما لا فائدة فيه، لأن ذلك سيأخذ منه وقته وجهده، ويستنزفهما بشكل كبير.

المفتاح الثامن: المرونة
في الحياة، إذا لم تكن مرنا إلى حد كبير ستعصف بك العواصف وتجبرك على الانكسار، أو على الالتواء بشكل يستحيل معها مقاومة المد الجارف للمصاعب والتحديات.
لذا من الأفضل للإنسان أن يكون مرنا حسب الوقائع، والأحداث والظروف المحيطة به.

المفتاح التاسع: الصبر
يقال "إن الصبر مفتاح الفرج"، وهو في الحقيقة كذلك، ذلك أن الإنسان الصابر يستطيع الاستمرار في طريق النجاح وبدرب الفوز وإن تعرض للمتاعب والمعاناة.

المفتاح العاشر: الانضباط
ويقصد به الكاتب ذلك التحكم في النفس وضبطها على إيقاع النجاح المنشود، والقدرة على السير بالتزام في درب تحقيق الآمال والطموحات.

هذه هي المفاتيح العشرة التي سطرها "إبراهيم الفقي" رحمه الله في كتابه "المفاتيح العشرة للنجاح"، وهو كتاب قيم، ذائع الصيت، مشهور بين أهل العلم بل والأعمال في الآونة الأخيرة.

هل الأديان مسؤولة عن إجرام البشر؟



تتناول هذه الحلقة جوابا عن الإشكال الذي يتم طرحه بين الفينة والأخرى عند وقوع حادثة من الحوادث الإجرامية، فيتم إلصاق التهم بديانات قائمة الذات، وشيطنة أتباعها، ونشر خطاب الكراهية والإقصاء في حقهم دون وجه حق يذكر..



مجزرة نيوزيلندا وصدام الحضارات.. بأي ذنب قتلت؟!


كلما حدثت مجزرة في هذا العالم الفسيح إلا وتصاعدت أصوات الإدانة والاستنكار، وتجددت الدعوات للجنوح إلى التعايش بدل التنافر، والسلم بدل الحرب، وهذا أمر مفروغ منه في ظل تحكيم العقل حول مجازر الإنسان بحق أخيه الإنسان..

كما يبادر أفراد النخبة الثقافية والفكرية من جميع الأطياف والألوان إلى رسم تحليلات وتفسيرات لما يقع في الوسط البشري، وما لبثوا أن ينسوا حادثا معينا حتى يظهر آخر أشد وقعا في النفس من الأول..
فما الذي يدفع إنسانا ما إلى ارتكاب المجازر والفظاعات في حق إنسان آخر بدون سبب شخصي واضح المعالم؟

أولا: الطبيعة البشرية
إن القتل متأصل في الجنس البشري منذ القدم، وأقصد، منذ أول جريمة شنعاء سفكت فيه دماء "هابيل" من طرف أخيه "قابيل" ولدي "الأب الأول "آدم" عليه السلام: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27))-سورة المائدة، الآية 27-.

بالتالي، إن هذا الفعل ظهر في البشرية منذ أمد بعيد، ومهما حاولنا التبرير والتفسير، لا يمكننا الهروب من هذه الحقيقة. وكلما أردنا أن نبرز الجانب الملائكي في البشر، برز جانب آخر يلتصق بالطبيعة الغريزية في الإنسان، وهي حقيقة أيضا يجب الإقرار بها دون أدنى مركب نقص.
إن الكائن الوحيد في هذا الوجود، الذي يقتل أخاه بوحشية، بسبب تافه أو بلا سبب هو الإنسان..
وهذا ما انتبه إليه "جورج كارلين" -الكوميدي الأمريكي، ت:2008-، حين أنجز حلقة رائعة بعنوان: "البشر سيفعلون أي شيء!!"..
في هذه الحلقة، حاول "كارلين" أن يفسر الأفعال التي يأتيها الإنسان والتي تتلقى التعجب والإدانة من بني جنسه، مؤكدا أن الأمر مرتبط بالطبيعة البشرية، وهو أمر لا ينبغي أن يكون موضوع مساءلة سطحية مع كل حدث، ومع كل مأساة.
إن الكائنات الأخرى -الحيوانية- لم يسجل عليها أنها فتكت بكائن من بني جنسها بلا سبب مقنع..، إن غالبية تدخلاتها بشكل عام تكون على حسب نداء معدتها، أو صراع النفوذ والسيطرة، ويكون ذلك محدودا بشكل كبير..

ثانيا: (صدام الحضارات)
وإن كان هذا العنوان الفرعي يبدو تتمة للمحور الأول الذي تعرضنا له في هذا المقال، فإن الأمر يستدعي تخصيص محور قائم الذات، لما يمثله هذا الأمر من أهمية في جل التحليلات التي يتم بسطها في الوقت الراهن..
إن المحور عبارة عن عنوان دراسة بعنوان:"صدام الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي"، لصاحبها:"صموئيل هتنجتون"، والتي دعمت فكرة أن الصراعات التي ستنشأ بعد الحرب الباردة سيكون منشؤها "ثقافيا"، وأن مختلف التكتلات ستنبع من هذا الأساس بعيدا عن منطق الإيديولوجيات المتقادمة، والأقطار القومية..، وسمى ذلك "صداما حضاريا"..
وهي فكرة مناقضة تماما لما بشر به "فرنسيس فوكوياما" في أطروحته المعمقة بكتاب: "نهاية التاريخ والإنسان الأخير"، التي تنبأت بسيطرة الفكر الليبيرالي الأحادي على مختلف الأنظمة في العالم الحديث..

هكذا أسس هتنجتون لمنطق الصراع بين حضارات متعددة ومختلفة من الناحية الحضارية-الثقافية (الحضارة الإسلامية-الحضارة الأرثودكسية-الحضارة البوذية-...)، في أي صدام بشري مقبل، بعيدا عما كان عليه الوضهع في "ما قبل الحرب الباردة"..

قد تكون مختلف الأفكار الواردة في الكتاب أرضية  للكثير من الأفعال الإرهابية والإجرامية التي نجد لها تفسيرات أصولية اليوم، من قبيل ما وقع في "البوسنة" من مجازر، وما يصطلح عليه "الصراع العربي الإسرائيلي"، و"حرب الخليج"، وغيرها من الأحداث التي وسمت التاريخ البشري الحديث تحت يافطات مختلف العناوين والأسماء.



من هنا يبدو أن الأحداث التي يتبناها البشر، تتبرأ منها كافة الأديان والمعتقدات، لكن الأخيرة تبقى ذريعة لإلغاء الآخر، تلبية لنداء الطبيعة البشرية في جانبها الغريزي المتوحش..

[ فيديو ] التفاهة بين قوة الصورة وإرادة الظهور



الدكتور عبد الرحيم العطري والتفاهة.. بين قوة الصورة وإرادة الظهور




كيف نقرأ؟ .. الاستراتيجيات العشر للقراءة الناجعة


كثيرون يسألون اليوم حول الكيفية المثلى للقراءة والمطالعة، سيما أمام هذا المد الجارف من وسائل الإلهاء التي تجعل معها الأفراد والجماعات في تيه دون أن يبلغوا مقاصدهم في الحياة، وأول هذه المقاصد، مطالعة الأفكار التي دونها الآخرون في كتبهم، وضمنوها مؤلفاتهم. فيصرون على طرق أبواب القراءة من زوايا مختلفة، فمنهم من ينجح في بلوغ مراميه، ومنهم من يضيع بين مستجدات الإعلام، وما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي فجأة، وهؤلاء يسأمون القراءة بسهولة، ويستسلمون لقيود الشاشة البئيسة.
من هنا أرى أن طرق أبواب القراءة، يقتضي الإلمام باستراتيجيات خاصة، وطرائق دقيقة تعين على ذلك، وهي كالآتي:



أولا: لا تخطئ الهدف
إن تحديد الهدف، يعد من الأساسيات المتعلقة بالفعل القرائي، ذلك أن القارئ الذي يسطر هدفا له منذ البداية قارئ يصعب أن يضيع الطريق الصحيح.
ويكون تحديد الهدف، بتسطير برنامج واضح المعالم، يحرص القارئ من خلاله على تنفيذه رغما عن متاعب الحياة ومشاغلها. كأن يحرص على قراءة كتاب واحد في كل شهر مثلا. فيحاول تنفيذ هذا الهدف، ويلزم نفسه به مع بداية كل شهر.

ثانيا: تحديد المقروء
إن الإقدام على القراءة دون معرفة موضوع القراءة قد يجر على القارئ نوعا من التخبط والضياع بين هذا الكم الهائل من الكتب والمؤلفات التي تطبع وتطرح في المكتبات الورقية والإلكترونية، لذا، على القارئ أن يحدد المجال الذي يود القراءة فيه: (فكر-ثقافة-سياسة-اقتصاد-..)، وكذا نوعية المقروء بشكل محدد: (رواية-سيرة ذاتية-موسوعة-...). وهنا تحديدا، كلما كان بإمكانه التنويع في لغة القراءة كان أفضل وأنجع.

ثالثا: تحديد الوقت
كأن يحدد القارئ نصف ساعة في آخر اليوم، يلتزم بها بشكل صارم، ويحاول المداومة عليها، والاستمرار عليها، حتى لا يرهق نفسه من جهة، ومن جهة أخرى، حتى يتأتى له ربط علاقة صداقة قوية بالكتاب.

رابعا: حدد المهلة
على القارئ أن يضع دوما نصب عينيه، أن أي تراخ في فعل القراءة قد يجر عليه التوقف عن القراءة، والانصراف عنها، لمختلف المشاغل التي تعج بها الحياة اليومية، لذا، عليه أن يحدد وقتا يبدأ فيه كتابا ما، ووقتا للانتهاء منه، وهنا يفضل أن يكون تاريخ الابتداء أول الشهر، وتاريخ الانتهاء منه آخره، حتى لا تضيع بوصلة التحديد.

خامسا: كن رفيق الكتاب
على القارئ أن يحمل دوما كتابا..، فإن خرج إلى نزهة مع الأصدقاء، حمل كتابا للجيب، وإن قعد في مقعد سيارة الأجرة او الحافلة، حمل كتابا، وإن قعد في غرفته، لزم كتابا، وهكذا، حتى يربط علاقة وطيدة مع الكتاب ومع القراءة في زحمة هذا الواقع المتخم بالمشاغل والملاهي.

سادسا: اقرأ للآخرين
إذا كانت القراءة يقصد بها تدريب النفس على المطالعة، والانفتاح على كتب المفكرين، والتكوين الذاتي، فإن الأمر يكون أكثر نجاعة وفاعلية في حال إذا ما وظفت تقنية القراءة للآخرين: (للابن-للصديق-للتلميذ-..)، بحيث يقرأ القارئ بصوت مرتفع على أحدهم، فتترسخ الأفكار المتضمنة في الكتاب بنفوس القارئ والذي يقرأ له.

سابعا: اخرج من ضيق الشاشة إلى رحب الورق
كثير منا يرسم في ذهنه خطة عملية، منها القراءة، لكن الغالبية العظمى لا ينجح في تنفيذ ما رسمه على مستوى الواقع، فتكون النتيجة ضياع الفكرة، وخروجها من الباب الضيق، والسبب، الإكثار من مشاهدة التلفاز، أو الإدمان على تصفح مواقع التواصل الاجتماعي في غالب الأوقات..


ثامنا: حسن اختيار الأمكنة
الفضاء المكاني يلعب دورا مهما في نجاح الفعل القرائي، ولهذا على القارئ  أن يختار مكانا هادئا، مريحا، يليق براحته النفسية خلال تعامله مع الكتاب، بعيدا عن الضجيج والضوضاء..، ويفضل أن يكون ذلك في غرفة يتخذها بمثابة مكتبة منزلية، أو مكانا في الحديقة قدر الإمكان والمستطاع..

تاسعا: الابتعاد عن الملل
وذلك بحسن اختيار موضوع القراءة، وتنويع مجالات القراءة، ونوعية الكتب، وتنويع الأزمنة والأمكنة، حتى يتسنى للنفس الارتياح للقراءة بالطريقة المرجوة.

عاشرا: اكتب خلاصة ما تقرأ
القارئ الناجح هو الذي يكتب الأفكار الرئيسية التي طالعها في كتاب من الكتب، لأن ذلك يساعد بشكل كبير في تثبيت الأفكار، وكذا في ترسيخها. بل، ويسهل الرجوع إلى عصارة الكتاب كلما اقتضت الضرورة ذلك.
هذه أهم الطرائق التي يجب أن تعتمد من القراء عند تعاملهم مع الكتاب، لكن يبقى أن نشير، إلى ان ثمة مبادئ كثيرة يمكن الاستعانة بها لتحقيق الهدف ذاته، ويبقى لكل شخص حرية اختيار ما يناسبه منها.

وأنت تسعى للحياة.. لا تنس أن تعيش !



يبدو العنوان أعلاه مجرد خاطرة عابرة لرجل عابر يدعى:"محمود درويش"، فيمر عليها القارئون مرور الكرام دون أن يستوقفهم ما تتضمنه العبارة من حكم بليغة.
فالبحث عن الحياة -المرجوة- غلب عليها في أيامنا هذه التعب الذي استهلك جهدنا ووقتنا وعمرنا،
وبات الأمر واقعا نجتره صباح مساء،
وغدا الضياع والعذابات النفسية والإرهاق الجسدي وغيرها أمور مقرونة بمصارعة تحديات الحياة المثقلة بمخلفات الرأسمالية المتوحشة..
اشتد هذا الواقع وتقوى مع بروز هذا الانتشار المهول لوسائط التواصل الاجتماعي، وسرعة الإعلام، وتغول الأخبار المزعجة، والتافهة.. ، فضاق الفضاء على الإنسان بالتعب والقلق، وهو في طريقه للبحث عن الحياة/السعادة.
يقول أحدهم:"ليس لدي وقت كاف لأطهو غذائي، ولهذا اشتريت هذا الغذاء المعلب لأربح قليلا من الوقت".
ويقول آخر:"لا أطيق تحمل غسل شعري أو ثيابي...".
ويقول غيرهما الكثير مما ينحو ذات المنحى في العصر الحالي...
في خضم هذا الواقع، تبرز قضية خفية في حياة الإنسان، بلا شعور، وبلا سابق إنذار..
إنها الحالة المؤلمة التي تتغذى على آمالنا وآلامنا، على تعبنا وضنكنا.. على التيه الذي يتهددنا صباح مساء.
إنها تحديدا،
نسيان العيش في خضم البحث عن حياة !

في اليوم العالمي للمرأة.. من سؤال الإنسانية إلى مأزق التسليع



يحتفل العالم قاطبة في 08 مارس من كل سنة باليوم العالمي للمرأة، اعترافا بمكانتها الكبيرة في المجتمع البشري، منذ حواء عليها السلام –الأم الأولى- إلى حدود اليوم، وبالتضحيات التي تقدمها في سبيل بني جنسها أما وأختا وزوجة...
ويشكل الحدث بالإضافة إلى هذا، فرصة لرد قليل من الاعتبار لهذا الكائن اللطيف الذي عانى الأمرين على هامش بعض الحضارات الإنسانية، والتداول في شأن مختلف التحديات التي تنتظر المرأة فيما يستقبل، وعبرها، بقية الجنس البشري.
تذكر بعض الروايات التاريخية، كيف أن مؤتمرا عقد ببلاد فرنسا سنة 586م، للتداول في شأن إشكالية حيرت المجتمع الفرنسي والغربي عموما، وهي: هل المرأة إنسان؟ وإن كانت كذلك، هل الروح المبثوثة فيها روح إنسان أم روح حيوان؟ وهل هذه الروح في مرتبة واحدة مع مرتبة روح الرجل؟ !



جميها أسئلة تداول في شأنها المؤتمرون كثيرا قبل أن يخلصوا إلى نتيجة مفادها، أن المرأة إنسان، لكن روحها تظل أقل مرتبة في المجتمع، لتظل بذلك تابعة للرجل وخادمة له. وهي خلاصات ليست جديدة على الحضارات الغربية، فالحضارة اليونانية والرومانية قد خلفتا من الإرث ما يكفي لتقرير هذه الأفكار وإبقائها على الأقل قيد النقاش والتداول.
وبعد مرور مدة من الزمن، وتحديدا سنة 1945، سيعقد الاتحاد العالمي النسائي مؤتمرا بباريس، تقييما لأوضاع المرأة في ذلك الوقت، وتسطيرا للعديد من التحديات الملقاة على عاتق النساء في الألفية الماضية، ليتطور الأمر فيما بعد إلى  إقرار الثامن من مارس عيدا أمميا للمرأة.
وبهذا، يعود النقاش في هذا الموعد كل سنة للتداول في هذا الموضوع الذي تتقاذفه العديد من الآراء، وتتصارع بشأنه الإيديولوجيات والفلسفات، كما تتداخل  بشأنه المصالح والفلسفات البراغماتية المادية.
ولأن المرأة ووضعيتها يمكن أن تصير مقياس التحضر في أي مجتمع كيفما كان، فإن واقع المرأة اليوم، في حضارة الحداثة وما بعدها، جانب منه يحتاج إلى تقييم وتقويم في آن.
وهنا تحديدا أقصد قضية "تسليع المرأة" وما يصاحب هذا الأمر، من إجراءات ونقاشات تتداول في شأن إدماج المرأة في قيم الرأسمالية الحديثة، سيما الجانب الإشهاري الذي تصدرته المرأة بشكل لا يوصف دونما أدنى مراعاة لكيانها الإنساني، ذلك أنها في هذه الوضعية، صارت "جزءا من السلعة"، إذ تعلق صورها في واجهات المحلات التجارية، وصارت المنتجات التجارية مصاحبة للمرأة لجذب انتباه الزبناء والمستهلكين، في الإعلام وغيره، ولو لم توجد أدنى علاقة بين السلعة والمرأة (السيارات-الشامبو-الأجبان-...).
إنه بحق مأزق جديد يعبر عن صورة مصغرة للأزمة الحضارية التي تعيشها الحضارة الحديثة، منذ سؤالها الغريب حول "إنسانية المرأة" إلى واقع "تسليع المرأة"  دون أدنى شعور بتفاهة هذه الخطوة غير المدروسة..

ريال مدريد والجمهور ناكر الجميل ..



انتهت مباراة ريال مدريد الإسباني وأياكس الهولندي برسم 
إياب الدور 16 من دوري أبطال أوروبا بفوز الفريق البرتقالي (4-0)خلافا للكثير من التوقعات.
أياكس صاحب التاريخ الذي لا بأس به في هذه البطولة القارية استطاع أن يحقق المطلوب، بعد أن قلب نتيجة الذهاب (1-2)، بنتيجة أكبر في معقل مدريد، في مباراة حملت الكثير من الأسرار، لعل أبرزها ما يلي:


  • فارق التجربة: بدا واضحا منذ بداية المباراة، أن غالبية لاعبي أياكس وبعض لاعبي الريال يفتقدون لتجربة خوض مثل هكذا 
  • مباريات، فصار التسرع في اللعب سيد الموقف.

  • ا لافتقاد للحسم: ما زال الفريق العاصمي يعاني الأمرين مع مشكلة حسم الفرص وإنهائها في مرمى الخصوم، منذ رحيل النجم الأول "كريستيانو رونالدو" للسيدة العجوز بداية الموسم الحالي. فكثرة الفرص التي تصنع في كل مباراة للريال لا تدل على النتائج المحققة.
  • الريال والجمهور ناكر الجميل: من الغرائب المحيطة بالنادي الإسباني توفره على قاعدة جماهيرية كبيرة تفتقد الصبر على الإدارة الفنية وعلى مختلف لاعبي الفريق، ذلك أنها تطلق صافرات الاستهجان وتنسحب كلما ساءت النتائج.
  • التوتر النفسي صنع الفارق: بدا واضحا على لاعبي الفريق الملكي تأثرهم البليغ بنتائج الكلاسيكو الأخيرة، وانساقوا غير ما مرة مع بكائيات يرجع بعضها إلى الإصابات المبكرة بعد مرور نصف ساعة فقط من اللقاء.
  • قوة أياكس وتماسك الخطوط: وفي الأخير، لا بد من الإقرار بأن أياكس لعب مباراة العمر أمام بطل النسخة الماضية، وأظهر ندية كبيرة بعد الدقائق الخمس الأولى، وحسما كبيرا للفرص التي أتيحت له، مما توجه بطل هذه الليلة بلا منازع.
هي جميعها أمور ساهمت في وداع البطل المبكر، وخلقت نوعا من الاستياء في صفوف المشجعين، وأذاقت الفريق الهولندي بعضا من أمجاد الماضي التليد.

هل حسم التافهون المعركة؟




يجيب الكندي "ألان دونو" في كتابه: "  La médiocratie" بما يفيد الإيجاب، بل ويعدد البعض من المجالات التي تميزت بسيطرة هؤلاء، ويتحدث عن الكثير من المظاهر التي تدعم نظريته محاولا التركيز على الجانب الاقتصادي الرأسمالي الذي أضحى الفاعل الحقيقي في توجيه دفة المجتمعات والتحكم في قراراتها الكبرى.
وهو ما يفسر في نظره العديد من الأحداث التي لها وقعها في عالم الرداءة والتفاهة، حتى أضحت الأحداث الهادفة والمواضيع الأصيلة، تبدو وكأنها تسير ضد التيار، وتسبح عكس القاعدة العامة، كما ينظر إلى الكثير من المواقف الإيجابية على أنها سلبية، والكثير من السلبية منها على أنها إيجابية، في تحد سافر للنواميس التي يسير عليها الكون.
إنه زمن "السيولة" بتعبير البولندي "زيجمونث باومان"، في كثير من جوانبه..
وهي السنوات الخداعة التي يتكلم فيها الرويبضة في شؤون العامة حسب الحديث النبوي الشريف.
ورغم كل هذا، تبقى لكل عصر ميزاته، ولكل جيل فنه في العيش وحمل المسؤولية الاستخلافية على وجه هذه البسيطة..
ويبقى تدافع الخير والشر سنة إلهية كونية ظهرت بظهور الخليقة على وجه هذه البسيطة، وستظل هكذا إلى الأبد !